المبسوط
المبسوط · الجزء السابع والعشرون
الصفحة 9629 · ص. المطبوع 129
وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ خَطَأً فَلَمْ يُرْفَعْ إلَى الْقَاضِي حَتَّى مَضَتْ سُنُونَ ، ثُمَّ رُفِعَ إلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَجَلِ يُبْنَى عَلَى وُجُوبِ الْمَالِ وَالْمَالُ إنَّمَا يَجِبُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَأَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَالْمَالُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفَاتِ يَكُونُ بِالْمِثْلِ بِالنَّصِّ وَمِثْلُ النَّفْسِ نَفْسٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ إلَى الْقَاضِي فَيَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَتَحَوُّلِ الْحَقِّ بِقَضَائِهِ إلَى الْمَالِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ ، فَإِنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَغْرُورِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ رَدُّ عَيْنِهِ مُتَعَذِّرًا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلَكِنْ فِي الْحُكْمِ جَعَلَ الْوَاجِبَ رَدَّ الْعَيْنِ إلَى أَنْ يُحَوِّلَهُ الْقَاضِي إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَائِهِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا وَاعْتَبَرَ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْقَضَاءِ لِهَذَا ، وَهُوَ نَظِيرُ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْعَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ وَقْتِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ يَكُونُ مِنْ وَقْتِ قَضَاءِ الْقَاضِي ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ قَضَى بِذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ فَيَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي أَوَّلِ عَطَاءٍ يَخْرُجُ لَهُمْ بَعْدَ قَضَائِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَقَضَائِهِ وَبَيْنَ خُرُوجِ 129 أَعْطِيَاتِهِمْ إلَّا شَهْرٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ فِي حَقِّ الْعَاقِلَةِ كَانَ لِمَعْنَى تَأَخُّرِ خُرُوجِ الْعَطَاءِ وَمَحَلُّ قَضَاءِ الدِّيَةِ مِنْهُ الْعَطَاءُ ، فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَطَاءِ بَعْدَ الْقَضَاءِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ سِنِينَ لَمْ يُطَالَبُوا بِشَيْءٍ فَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالثُّلُثُ الثَّانِي فِي الْعَطَاءِ الْآخَرِ إذَا خَرَجَ إنْ أَبْطَأَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ عَجَّلَ قَبْلَ السَّنَةِ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الثَّالِثُ ، فَإِنْ عَجَّلَ لِلْقَوْمِ الْعَطَاءَ فَخَرَجَتْ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَعْطِيَةٍ مَرَّةً وَهِيَ أَعْطِيَةٌ اسْتَحَقُّوهَا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالدِّيَةِ ، فَإِنَّ الدِّيَةَ كُلَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تِلْكَ الْأَعْطِيَةِ الثَّلَاثَةِ لِوُصُولِ مَحَلِّ أَدَاءِ الدِّيَةِ مِنْهُ إلَى يَدِ الْعَاقِلَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث