المبسوط
المبسوط · الجزء السابع والعشرون
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ خَاصَمَهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَقَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِ الْكُوفَةِ وَصَدَّقَهُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْعَاقِلَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي تَقَرَّرَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَعْدَ تَقَرُّرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ وَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُوَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ أَصْلًا فَيَقْضِي بِهَا فِي مَالِ الْمُقِرِّ قَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَطَاءٌ مَعَهُمْ فَتَكُونُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي حِصَّةِ عَوَاقِلِهِمْ يُقِرُّ عَلَيْهِمْ فَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَاتِلَ إنَّمَا يَكُونُ أَحَدَ الْعَوَاقِلِ عِنْدَنَا إذَا كَانَ لَهُ عَطَاءٌ فِي الدِّيوَانِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَعْطِيَاتِ ، فَإِنْ قِيلَ : لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَحَوَّلَ بِزَعْمِهِ إلَى عَاقِلَتِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ، فَإِذَا تَوِيَ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِجُحُودِهِمْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْكُلِّ عَلَيْهِمْ كَمَا إذَا تَوِيَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِجُحُودِهِ عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ قُلْنَا : هَذَا مُسْتَقِيمٌ فِيمَا إذَا كَانَ أَصْلُهُ دَيْنًا لِدَفْعِ التَّوَى عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِ ، وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ لِصِيَانَةِ دَمِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْهَدَرِ وَبَعْدَ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِحَالٍ سَوَاءٌ اسْتَوْفَى مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قَوَدَ فِيهِ يَقْضِي بِالدِّيَةِ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي بِهَا الْقَاضِي لِقَوْلِهِ 132 عَلَيْهِ السَّلَامُ { : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا } وَلِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ وَدَفْعِ الْإِجْحَافِ عَنْ الْقَاتِلِ وَالْعَامِدُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث