مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
ص ( وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ )
ش : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : اُنْظُرْ ، هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ نَظَافَةٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَظَاهِرُهُ فِي الْأُولَى وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا رِجَالَ مَعَهُ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَا نِسَاءَ مَعَهَا : إنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ نَظَافَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يُيَمَّمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ ; إذْ لَا نَظَافَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا يُخْلَطُ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ وَعَلَى الظَّاهِرِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ فَقَالَ : اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورٌ فَأَجَازَ غُسْلَهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ انْتَهَى .
وَنَصُّ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِغَيْرِ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَعْنِي وَرَقَ النَّبْقِ يُطْحَنُ وَيُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرَّكُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ وَيُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ : السِّدْرُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ اللَّخْمِيُّ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُخْلَطُ الْمَاءُ بِالسِّدْرِ بَلْ يُحَكُّ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةِ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ ; فَالْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي عَكْسُهُ يَضُرُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ : الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ فَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ تُنَظَّفُ ، ابْنُ حَبِيبٍ : الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَالثَّانِيَةُ بِغَاسُولِ بَلَدِهِ إنْ عُدِمَ السِّدْرُ فَإِنْ عُدِمَا فَبِالْمَاءِ فَقَطْ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالنَّطْرُونِ وَالْحُرْضِ إنْ فُقِدَ السِّدْرُ أَشْهَبُ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَةُ الْكَافُورِ تُرِكَ التُّونُسِيُّ خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ .
( قُلْت ) : إنْ كَانَ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَانَ خِلَافًا التُّونُسِيُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ وِفَاقًا وَعَلَيْهِمَا طَهَارَةُ الثَّوْبِ النَّجِسِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ طَلَبِهِ بِالصَّابُونِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ بِالْمُطَهِّرِ مَرَّةً دُونَ سِدْرٍ وَكَافُورٍ وَغَيْرِهِمَا يَعْنِي بِالْمُطَهِّرِ الْمَاءَ الطَّاهِرَ الْمُطَهِّرَ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ يُخَالِطَهُ شَيْءٌ ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ فَرْحُونٍ .
ش : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : اُنْظُرْ ، هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ نَظَافَةٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَظَاهِرُهُ فِي الْأُولَى وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا رِجَالَ مَعَهُ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَا نِسَاءَ مَعَهَا : إنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ نَظَافَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يُيَمَّمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ ; إذْ لَا نَظَافَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا يُخْلَطُ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ وَعَلَى الظَّاهِرِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ فَقَالَ : اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورٌ فَأَجَازَ غُسْلَهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ انْتَهَى .
وَنَصُّ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِغَيْرِ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَعْنِي وَرَقَ النَّبْقِ يُطْحَنُ وَيُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرَّكُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ وَيُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ : السِّدْرُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ اللَّخْمِيُّ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُخْلَطُ الْمَاءُ بِالسِّدْرِ بَلْ يُحَكُّ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةِ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ ; فَالْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي عَكْسُهُ يَضُرُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ : الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ فَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ تُنَظَّفُ ، ابْنُ حَبِيبٍ : الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَالثَّانِيَةُ بِغَاسُولِ بَلَدِهِ إنْ عُدِمَ السِّدْرُ فَإِنْ عُدِمَا فَبِالْمَاءِ فَقَطْ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالنَّطْرُونِ وَالْحُرْضِ إنْ فُقِدَ السِّدْرُ أَشْهَبُ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَةُ الْكَافُورِ تُرِكَ التُّونُسِيُّ خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ .
( قُلْت ) : إنْ كَانَ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَانَ خِلَافًا التُّونُسِيُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ وِفَاقًا وَعَلَيْهِمَا طَهَارَةُ الثَّوْبِ النَّجِسِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ طَلَبِهِ بِالصَّابُونِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ بِالْمُطَهِّرِ مَرَّةً دُونَ سِدْرٍ وَكَافُورٍ وَغَيْرِهِمَا يَعْنِي بِالْمُطَهِّرِ الْمَاءَ الطَّاهِرَ الْمُطَهِّرَ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ يُخَالِطَهُ شَيْءٌ ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ فَرْحُونٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث