مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1150 · ص. المطبوع 258
ص ( الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ ) ش قَالَ فِي الْمُحْكَمِ : الضَّائِنُ مِنْ الْغَنَمِ ذُو الصُّوفِ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ كَبْشٌ ضَائِنٌ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ ، انْتَهَى . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ أَنَّ الزَّائِدَةَ عَلَى الْخَمْسِ مَعْفُوٌّ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الشَّاةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ الْخَمْسِ وَمَا زَادَ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا : وَلَا شَيْءَ فِي الْوَقَصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْوَقَصِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَلَوْ الْفَرْدُ وَقَصٌ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " ضَائِنَةٌ " اشْتِرَاطُ الْأُنْثَى فِي الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ ، وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : يُجْزِئُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ الْقَصَّارِ - لَا يُجْزِي إلَّا الْأُنْثَى جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْغَنَمِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَجْزِي الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ ، انْتَهَى .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ سَنَدٌ : يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ ذَوْدٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى تِسْعٍ وَمَا فَوْقَ التِّسْعِ شَنَقٌ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يَنْقُصُ الذَّوْدُ عَنْ ثَلَاثَةٍ 258 كَالْبَقَرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَالنِّسَاءِ وَالْخَيْلِ ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ ذَوْدٌ قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَالْحَدِيثُ يُؤَكِّدُهُ فَإِنَّك تَقُولُ : خَمْسَةُ رِجَالٍ وَلَا تَقُولُ : خَمْسَةُ رَجُلٍ ، وَقَالَ الْمَطَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ : هُوَ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ ، وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ التَّاءُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي الذُّكُورِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْحَدِيثِ ، انْتَهَى . مِنْ الذَّخِيرَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ خَمْسُ ذَوْدٍ بِالْإِضَافَةِ ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ فَذَوْدٍ بَدَلٌ مِنْهُ ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُورِ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : وَالذَّوْدُ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، إنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ بَعِيرٌ ، فَقَوْلُهُ : خَمْسُ ذَوْدٍ كَقَوْلِهِمْ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَخَمْسَةُ جِمَالٍ وَخَمْسُ نُوقٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الذَّوْدُ مَا بَيْنَ ثِنْتَيْنِ إلَى تِسْعٍ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يُقَالُ خَمْسَةُ ثَوْرٍ وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ بَلْ هَذَا اللَّفْظُ شَائِعٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَسْمُوعٌ مِنْ الْعَرَبِ وَضُبِطَتْ الْخَمْسُ بِغَيْرِهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ خَمْسَةَ ذَوْدٍ بِالْهَاءِ وَكِلَاهُمَا لِرِوَايَةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ فَإِثْبَاتُ الْهَاءِ لِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَمَنْ حَذَفَهَا أَرَادَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ فَرِيضَةٌ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث