مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1390
ص ( وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأْوِيلَانِ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ مَرْجُوًّا أَوْ نَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِرُؤْيَتِهِ مُنْفَرِدًا فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ تَأْوِيلَانِ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ التَّأْوِيلَ الْبَعِيدَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَإِنْ صَامَ هَذَا الرَّائِي وَحْدَهُ دُهْنِ رَأْسِهِ قَضَى وَقَالَ التُّونُسِيُّ : وَفِي لَغْوِ غُبَارِ الدَّقِيقِ وَالْجِبْسِ وَالدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ نَظَرٌ لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ غَيْرِهَا ابْنُ شَاسٍ . اُخْتُلِفَ فِي غُبَارِ الْجَبَّاسِينَ وَرَوَى ابْنُ مُحْرِزٍ لَا يُفْطِرُ مَنْ عَطِشَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَاجِ صَنْعَتِهِ وَالتَّشْدِيدُ فِي مَنْعِ مَا يَمْنَعُهُ فَرْضًا وَالْوَقْفُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِسَفَرِ التَّجْرِ ثُمَّ خَرَّجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَدْحِ الْمُجَوِّزِ لِلْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَابْتِلَاعِ حَبَّةٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ إنْ غَلَبَتْهُ لَغْوٌ ، انْتَهَى . الْمَشَذَّالِيُّ فِي قَوْلِهِ وَابْتَلَعَ فِلْقَةً اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي الْقَضَاءِ فِي ذَا الْبَابِ وَأَجْرَى عَلَيْهِ الشُّيُوخُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ أَكَلَ مِنْهُ وَتَبَقَّى مِنْهُ بَقِيَّةُ فِلْقَةٍ فَابْتَلَعَهَا فَقَالُوا اللَّازِمُ عَلَى الْقَضَاءِ الْحِنْثُ وَعَلَى الْعَدَمِ الْعَدَمُ ( ( قُلْتُ ) ) وَخَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ نَسِيَ حَصَاةً فِي يَدِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي نَعْلِهِ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا فَحَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ابْتَلَعَ فِلْقَةً ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ فَكَمَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فَكَذَلِكَ لَا رَدَّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ : مَسْأَلَةُ الْحُكْمِ فِي غُبَارِ الْكَتَّانِ وَغُبَارِ الْفَحْمِ وَغُبَارِ خَزْنِ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ كَالْحُكْمِ فِي غُبَارِ الْجَبَّاسِينَ قَالَ : وَعَلَى هَذَا يَقَعُ السُّؤَالُ فِي زَمَانِنَا إذَا وَقَعَ الصِّيَامُ فِي زَمَانِ الصَّيْفِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ الْخُرُوجُ لِلْحَصَادِ مَعَ الضَّرُورَةِ لِلْفِطْرِ أَمْ لَا ؟ كَانَتْ الْفُتْيَا عِنْدَنَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِصَنْعَتِهِ لِمَعَاشِهِ مَا لَهُ مِنْهَا بُدٌّ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ وَأَمَّا مَالِكُ الزَّرْعِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ جَمْعِهِ زَرْعَهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى فِطْرِهِ وَإِلَّا وَقَعَ فِي النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَذَا غَزْلُ النِّسَاءِ الْكَتَّانَ وَتَرْقِيقُ الْخَيْطِ بِأَفْوَاهِهِنَّ فَإِنْ كَانَ الْكَتَّانُ مِصْرِيًّا فَجَائِزٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ دَمَنِيًّا لَهُ طَعْمٌ يَتَحَلَّلُ فَهِيَ كَذَوِي الصِّنَاعَاتِ إنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً سَاغَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَاجَةٍ كُرِهَ لَهَا ذَلِكَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَفْتَى ابْنُ قَدَّاحٍ إذَا غَزَلَتْ الْكَتَّانَ الْمَعْرُوفَ فَوَجَدَتْ طَعْمَ مُلُوحَتِهِ فِي حَلْقِهَا بَطَلَ صَوْمُهَا وَهُوَ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا مِنْ غَزْلٍ أَوْ حَرِيرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ صَنْعَتَهُ فَهِيَ كَابْتِلَاعِ النَّوَاةِ وَإِنْ كَانَتْ صَنْعَتَهُ فَفِيهَا نَظَرٌ كَغُبَارِ الدَّقِيقِ لِذِي الصَّنْعَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث