مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2096 · ص. المطبوع 301
ص ( وَبِالْإِشَارَةِ لَهُ )
ش : كُرِّرَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْفَرْعُ ، فَقَالَ أَوَّلًا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَمِنْهُ لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ . الْفَرْعُ الثَّالِثُ لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمَهُ فَأَشَارَ إلَيْهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَحْنَثُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحْنَثُ انْتَهَى .
وَقَالَ ثَانِيًا عِنْد قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمَهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ . الْفَرْعُ الثَّالِثُ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُمْ : يَحْنَثُ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَصَمَّ أَوْ سَمِيعًا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، انْتَهَى .
وَنَصُّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ : قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا فَأَشَارَ 301 إلَيْهِ بِالسَّلَامِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ : مَا أَرَى الْإِشَارَةَ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا إنْ فَعَلَ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّهُ حَانِثٌ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا } فَجَعَلَ الرَّمْزَ كَلَامًا ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْفَصِلًا غَيْرُ مُتَّصِلٍ مُقَدَّرٌ بِلَكِنْ ، وَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَصْبَغَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا يَعْرِفُونَ إنَّمَا هُوَ الْإِفْهَامُ بِالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ ، فَعَمَلُ يَمِينِ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ إنْ عَرِيَتْ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ بِسَاطٍ يَدُلُّ عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا } الْآيَةَ ، وَقَالَ : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ } الْآيَةَ ، فَإِذَا أَفْهَمَ الرَّجُلُ مَا فِي نَفْسِهِ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ فَقَدْ كَلَّمَهُ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ أَفْهَمَهُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ كَلَامِهِ بِذَاتِهِ دُونَ وَاسِطَةٍ مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ التَّكْلِيمَ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى مَا سِوَى الْإِفْهَامِ بِاللِّسَانِ فَقَدْ تُعُرِّفَ بِالنُّطْقِ بِالْإِفْهَامِ بِاللِّسَانِ دُونَ مَا سِوَاهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَحْنَثَ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ تَكْلِيمِ الرَّجُلِ بِمَا سِوَاهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ ، انْتَهَى . فَانْظُرْ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ قُوَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فَقَرَأَ بِقَلْبِهِ : وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا فَنَفَخَ فِي وَجْهِهِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ وَنَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ عَنْهُ فِي الْكَبِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث