مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
ص ( وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا 522 لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ )
ش الَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ أَهْدَى لِامْرَأَةٍ هَدِيَّةً قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي هَدِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ; لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا أَعْطَى وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّفَقَةَ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ : لَا يَرْجِعُ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
قَالَ : وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ الَّذِي لَا يَرَى لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَيَرَى الطَّلَاقَ مِنْهُ كَفُرْقَةِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَأَمَّا إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ مِمَّا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ مَا أَهْدَى عَلَيْهِ قَدْ بَطَلَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِسَبَبِ خَوْفِ الْمُبْتَاعِ تَلَفَهَا أَوْ خَسَارَتَهُ فِيهَا فَسَلَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا وَضَعَ ، وَمِثْلُ سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ بِسَبَبٍ فَلَا يَتِمُّ لَهُ السَّبَبُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَوَجَدَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ بِهِ رَدُّهَا فَرَدَّهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هَدِيَّتِهِ عَلَى مَا فِي الصَّدَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْهِبَةِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْهِبَةَ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ بِالْهِبَةِ قَالَ : وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا ، وَأَمَّا إنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا السَّنَتَيْنِ وَالسِّنِينَ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فُسِخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَاَلَّتِي جَرَى بِهَا الْعُرْفُ أَجْرَاهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِهَا مَجْرَى الصَّدَاقِ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ فَعَلَى 523 قَوْلِهِ : إنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا يَلْزَمُهُ نِصْفُهَا وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا ، حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَلَا يَرْجِعُ بِشَرْطِ هَدِيَّةٍ طَاعَ بِهَا بَعْدَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى .
ش الَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ أَهْدَى لِامْرَأَةٍ هَدِيَّةً قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي هَدِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ; لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا أَعْطَى وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّفَقَةَ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ : لَا يَرْجِعُ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
قَالَ : وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ الَّذِي لَا يَرَى لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَيَرَى الطَّلَاقَ مِنْهُ كَفُرْقَةِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَأَمَّا إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ مِمَّا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ مَا أَهْدَى عَلَيْهِ قَدْ بَطَلَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِسَبَبِ خَوْفِ الْمُبْتَاعِ تَلَفَهَا أَوْ خَسَارَتَهُ فِيهَا فَسَلَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا وَضَعَ ، وَمِثْلُ سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ بِسَبَبٍ فَلَا يَتِمُّ لَهُ السَّبَبُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَوَجَدَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ بِهِ رَدُّهَا فَرَدَّهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هَدِيَّتِهِ عَلَى مَا فِي الصَّدَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْهِبَةِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْهِبَةَ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ بِالْهِبَةِ قَالَ : وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا ، وَأَمَّا إنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا السَّنَتَيْنِ وَالسِّنِينَ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فُسِخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَاَلَّتِي جَرَى بِهَا الْعُرْفُ أَجْرَاهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِهَا مَجْرَى الصَّدَاقِ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ فَعَلَى 523 قَوْلِهِ : إنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا يَلْزَمُهُ نِصْفُهَا وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا ، حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَلَا يَرْجِعُ بِشَرْطِ هَدِيَّةٍ طَاعَ بِهَا بَعْدَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث