مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 2601
ص ( فَصْلٌ . إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ )
ش : أَفَادَ بِقَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ لَا قَسْمَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْنَ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الْمَوْطُوآتِ ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : وَلَا قَسْمَ فِي الْمَبِيتِ لِأَمَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا قَسْمَ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ وَلَا قَسْمَ بَيْنَ السَّرَارِيِّ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَلَا بَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ وَكَفُّ الْأَذَى يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَة وَبَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَجَائِزٌ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارَّ ، انْتَهَى . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَلَا قَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ إنْ أَقَامَ عِنْدَ الْأَمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إجْمَاعٌ فَيُسَلَّمُ ، قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ : وَلَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي أَيَّامِ الزَّوْجَاتِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ : وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَمَّنْ يَمِيلُ لِسُرِّيَّتِهِ دُونَ زَوْجَتِهِ : هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ الرِّوَايَةُ جَوَازُهُ وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ وَهُوَ ظُلْمٌ لِلْحُرَّةِ ابْنُ الْحَاجِّ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ أَنَّهَا أَتَمُّ حُرْمَةً بَلْ لِلْحُرَّةِ الْمَقَالُ وَلَهَا الْمَبِيتُ وَلَيْسَ لِأُمِّ الْوَلَدِ قَسْمٌ فَلَمَّا ضَعُفَ أَمْرُ أُمِّ الْوَلَدِ جَازَ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّالِثُ دُونَ الْحُرَّةِ إذْ هُوَ مُعْظَمُ الْأَمْرِ لِلْحُرَّةِ .
( قُلْت ) يَحْتَمِلُ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فِي الشَّهْرِ إذْ مُعْظَمُ الْأَمْرِ لِلْحُرَّةِ فَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيُّ الْعُمُومُ وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقِيمُ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ ، وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ وَلَا بُدَّ فَلْيَعْدِلْ وَيَكُونُ لَيْلَةً بِلَيْلَةٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مَعَهَا بِإِذْنِهَا لَهَا لَيْلَةٌ وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ يَكُونُ هُنَا أَحْرَى . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا إذَا أَضَرَّ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحُرَّةِ وَأَمَّا إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ مَا لِلْحُرَّةِ فَهُوَ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُحَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ سَقْطًا وَصَوَابُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَعْدِلُ فِي الْمَبِيتِ ، قَالَ ابْنُ نَاجِي ، قَالَ شَيْخُنَا : يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ فِي اللَّيْلِ آكَدُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ ; لِأَنَّهُمْ إذَا تَكَلَّمُوا فِي الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ إنَّمَا يَخُصُّونَهُ بِالنَّهَارِ وَكُنْتُ أُجِيبُهُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ أَعَمُّ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي زَمَانِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ، انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ : سُئِلَ أَبُو عُمَرَ عَمَّنْ يَجُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَلَا يَعْدِلُ هَلْ ذَلِكَ جُرْحَةٌ لَهُ ؟ ، قَالَ نَعَمْ إنْ تَابَعَ ذَلِكَ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ : هُوَ جُرْحَةٌ فِي إمَامَتِهِ وَشَهَادَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث