مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( السَّابِعُ ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ : سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ اضْطَرَّهُ السُّلْطَانُ إلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَقَامَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الْإِكْرَاهَ فَأَجَابَ إذَا ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ فِي شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ مَبِيعُهُ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ حَلَّفَهُ الْبُرْزُلِيُّ ، وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يُجَازُ ، وَلَوْ طَالَتْ السُّنُونَ إذَا كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ فِيمَنْ تَسَلَّمَ بِالظُّلْمِ أَنَّ حِيَازَتَهُ لَغْوٌ ، وَيُسْأَلُ مِنْ أَيْنَ تَوَصَّلَ إلَى الْمِلْكِ انْتَهَى قُلْت : وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : فِي بَيْعِ مَضْغُوطٍ أَنَّ مَنْ أَضْغَطَ فِي الْغُرْمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَأُكْرِهَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُطْلِقَ تَحْتَ الضَّمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الضُّغْطَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْعٌ مَضْغُوطٌ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَاَلَّذِي أَتَقَلَّدُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ يَرُدُّ الْبَيْعَ ، وَيُغَرَّمُ الثَّمَنَ الْمَقْبُوضَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُبْتَاعُ بِضَغْطَتِهِ فَيَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَتْبَعَ الضَّاغِطَ بِالثَّمَنِ ، وَلَا تَبَاعَةَ لَهُ عَلَى الْمَضْغُوطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ هُوَ الْعَالِمُ بِالضُّغْطَةِ دُونَ مُوَكِّلِهِ فَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى وَكِيلِهِ ; لِأَنَّهُ تَعَدَّى فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِلْمُ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ ، وَأَرَادَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى . فَفِي هَذِهِ الْفَتْوَى مَا يَشْهَدُ لِلَّتِي قَبْلَهَا ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ سَحْنُونٍ هُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي نَوَازِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث