مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
page 3166 · printed p. 376
ص ( كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ )
ش : قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا وَإِنْ بِعْتَهُ عَلَى حَمِيلٍ لَمْ تُسَمِّيَاهُ وَرَهْنٍ 376 لَمْ تَصِفَاهُ جَازَ وَعَلَيْهِ الثِّقَةُ وَرَهْنٌ وَحَمِيلٌ وَإِنْ سَمَّيْتُمَا الرَّهْنَ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْك إنْ امْتَنَعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّفَتْ بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ عَبْدَهُ رَهْنًا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْك أُجْبِرَ ا هـ . قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ مُعَيَّنٍ جَائِزٌ وَعَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يُعْطِيَكَ الصِّنْفَ الْمُعْتَادَ ، وَالْعَادَةُ فِي الْخَوَاصِّ أَنْ تَرْهَنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قَبُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا فِي تَلَفِهِ ; لِأَنَّ فِي حِفْظِهِ مَشَقَّةً وَكُلْفَةً وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الثِّيَابَ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ ; لِأَنَّ فِيهِ الضَّمَانَ إنْ أَحَبَّ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ دَارًا أَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ وَأَحَبَّ مَا تَبَيَّنَ تَحْتَ غَلْقِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْهَنُ وَإِنَّمَا لَهُ مَا فِيهِ وَثِيقَةٌ مِنْ حَقٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صِنْفًا فَيُؤْتَى لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا فِيهِ وَفَاءً بِعَدَدِهِ لَوْ حَلَّ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا طَعَامًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عُرُوضًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ السَّلَمِ إذَا حَلَّ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ وَلَا لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ أُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَسْوَى الْمُسَلَّمَ عَلَى غَلَائِهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَضْمُومَتَيْنِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَصِفَاهُ دُونَ لَمْ يُسَمِّيَاهُ ا هـ .
وَمَا قَالَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا وَصَرِيحِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ ظَاهِرُهُ أَعْطَاهُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَوْفَ الضَّمَانِ ا هـ . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي التَّوْضِيحِ تَعْنِي مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَأَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ وَابْنُ رَاشِدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ يَكُونُ فِيهِ الثِّقَةُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ا هـ . وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ أَوْ فَسْخِهِ ا هـ . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith