مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3300 · ص. المطبوع 447
ص ( وَقَوَّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي )
ش : هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَيُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ : يَعْنِي أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَفِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا ، أَوْ إلَى قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَلَا يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ يُقَوَّمُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ : وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى : ( يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي ) ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُوَاضَعَةٍ فَإِذَا قِيلَ : يَوْمُ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ هَذِهِ الصُّورَةَ وَشِبْهَهَا ا هـ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا ا هـ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ : فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا ، أَوْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : أَيْ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْعَيْبِ ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْقَدِيمِ حَيْثُ يَكُونُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَكْفِي فِيهِ حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوَّمُ صَحِيحًا ، ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَمَهْمَا نَقَصَ أَخَذَ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ .
قَالَ الْبَاجِيُّ : مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَالِمَةً عَشَرَةً ، وَبِالْعَيْبِ ثَمَانِيَةً فَيَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ خُمْسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخُمْسِهَا ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : أَيْ ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نَسَبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَإِنَّ الْقِيمَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَإِذَا تَقَدَّمَا جُعِلَتْ قِيمَةُ 447 السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا ، ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ فِي مَسْأَلَتِنَا : إنَّ قِيمَتَهَا بِالْعَيْبِ سِتَّةٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبْعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ ، وَذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ . وَإِنْ شِئْت قُلْت : يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ ا هـ . كَلَامُ التَّوْضِيحِ .
( قُلْت : ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فَإِنَّ مُؤَدَّى ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْقِيمَةَ الثَّانِيَةَ ، وَهِيَ السِّتَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ ، وَعَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ فَنَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ حِينَئِذٍ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْعَشَرَةُ فَتَكُونُ خَمْسًا فَتَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ، وَإِنْ شِئْت قُلْتُ يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيُّ ، فَإِنْ عَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ اثْنَانِ نَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، فَيَكُونُ رُبْعًا فَتَأْخُذُ رُبْعَ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ بِعَيْبِهِ أَنْ نُسْقِطَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ .
فَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فَيُرَدُّ مِنْ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْنِي الْمَبِيعَ بِعَيْنِهِ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ .
( الثَّانِي : ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَقَدْرُ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ هُوَ الْجَزَاءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَتِهِ فَضْلُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَوَّلًا فِي الْمُوَاضَعَةِ ، وَمَا مَعَهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ ا هـ .
( قُلْت : ) مَا ذَكَرَهُ فِي مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ظَاهِرٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَادِثِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَسَبْنَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ يَعُودُ إلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ : وَقَدْرُ مَنَابِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِثَمَنِ الْمَعِيبِ بِعَيْنِهِ ذِكْرٌ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ : ) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ بِأَنَّهُ فِي الْعَيْبِ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ : لَا يُخَيَّرُ حَتَّى يُقَوَّمَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَحْبِسَهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ .
( قُلْتُ ) : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمُنَاقَضَةَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَبَحَثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْمُنَاقَضَةُ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا يُخَيَّرُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ ا هـ . وَمِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث