مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمِ سَلَفَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ : وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ كَرْمَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا يُعْطِيهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا قَطَفَ ثُلُثَهُ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ الْبَقِيَّةَ إذَا قَطَفَ الثُّلُثَيْنِ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ حَتَّى يَقْطِفَ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَكِنْ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إذَا قَطَفَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَكَأَنَّهُ جُعِلَ مِثْلَ الْحَطِّ وَالْجَدَادِ فِيمَا رَأَيْتُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وُجِدَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا سَمَّى الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ فَقَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَرَادَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ وَثُلُثَيْهِ وَذَلِكَ غَرَرٌ إذْ لَا يُعْرَفُ مَتَى يَقْطِفُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعَجِّلُ قِطَافَهُ وَقَدْ يُؤَخِّرُهُ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ ثُلُثًا وَلَا جُزْءًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ إذَا قَطَفَهُ كَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ إذَا قَطَفَهُ حَتَّى يَقْطِفَ النَّاسُ فَجَازَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ كَمَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ وَإِلَى الْجَدَادِ وَلَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ إذَا قَطَفَهُ بِعَيْنِهِ عَجَّلَهُ أَوْ أَخَّرَهُ لَمَا جَازَ الْبَيْعُ .
وَقَدْ ذَكَرَ أَصْبَغُ أَنَّ أَشْهَبَ أَجَازَهُ فِيمَا شَرَطَ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ وَإِذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَقِيَّةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : النِّصْفُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ قِيلَ إنَّهُ يُعْرَفُ 530 بِالْفَدَادِينِ قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَالْبَيْعَةُ إلَى فَرَاغِهِ فَحَمَلَ أَشْهَبُ أَمْرَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ظَهَرَ إلَيْهِ مَنْ قَصْدَهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ وَالْبَقِيَّةَ إذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ عَمَّا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْجَدَادِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا نَحَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّهُ رَأَى النِّصْفَ وَالثُّلُثَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي إذَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَأَجَازَهُ فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا يَخْفَى ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ : إذَا جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى فَرَاغِ جَدَادِهِ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى جَدَادِ نِصْفِهِ ; لِأَنَّ النِّصْفَ مُقَدَّرٌ مَعْرُوفٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى وَقَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْلَى فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ النَّاسِ لَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ فَالنِّصْفُ وَالثُّلُثُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَرُبَّمَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي الَّذِي يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَأَجَازَ أَشْهَبُ الْبَيْعَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ إذَا كَانَ لَا يَتَعَجَّلُ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التُّجَّارِ يَخْرُجُونَ فِي إبَّانِ الْحَصَادِ يَشْتَرُونَ مِنْ الزَّرَّاعِينَ وَالْحَصَّادِينَ وَهُمْ عَلَى حَصَادِهِمْ وَيَنْقُدُونَهُمْ ذَهَبَهُمْ وَهُمْ يُقِيمُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا قَالَ : أَرْجُو إذَا كَانَ قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَكَرِهَ أَنْ يُحَدَّ فِيهِ حَدًّا وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُخَفِّفُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إذَا اشْتَرَى مِنْهُ كَيْلًا مُسَمًّى اشْتَرَاهُ كُلَّهُ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا عَلَى مَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ أَيْ هَذَا الْمِقْدَارَ لِحَاجَةِ الْبَائِعِ إلَى الْمُهْلَةِ فِي عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بَعْدَ دَرْسِ الطَّعَامِ وَتَصْفِيَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْكَيْلُ وَالْقَبْضُ فِيهِ إلَّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ
وَقَدْ ذَكَرَ أَصْبَغُ أَنَّ أَشْهَبَ أَجَازَهُ فِيمَا شَرَطَ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الثَّمَنِ وَإِذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَقِيَّةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : النِّصْفُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ قِيلَ إنَّهُ يُعْرَفُ 530 بِالْفَدَادِينِ قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَالْبَيْعَةُ إلَى فَرَاغِهِ فَحَمَلَ أَشْهَبُ أَمْرَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ظَهَرَ إلَيْهِ مَنْ قَصْدَهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ إذَا جَدَّ ثُلُثَهُ وَالْبَقِيَّةَ إذَا جَدَّ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ عَمَّا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْجَدَادِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا نَحَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّهُ رَأَى النِّصْفَ وَالثُّلُثَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي إذَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَأَجَازَهُ فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا يَخْفَى ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ : إذَا جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى فَرَاغِ جَدَادِهِ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى جَدَادِ نِصْفِهِ ; لِأَنَّ النِّصْفَ مُقَدَّرٌ مَعْرُوفٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى وَقَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْلَى فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ النَّاسِ لَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ ذَلِكَ الْكَرْمِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَرَادَا إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ فَالنِّصْفُ وَالثُّلُثُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَرُبَّمَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَالتَّحَرِّي الَّذِي يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَأَجَازَ أَشْهَبُ الْبَيْعَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ إلَى قِطَافِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَى قِطَافِ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ إذَا كَانَ لَا يَتَعَجَّلُ عَنْ قِطَافِ النَّاسِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التُّجَّارِ يَخْرُجُونَ فِي إبَّانِ الْحَصَادِ يَشْتَرُونَ مِنْ الزَّرَّاعِينَ وَالْحَصَّادِينَ وَهُمْ عَلَى حَصَادِهِمْ وَيَنْقُدُونَهُمْ ذَهَبَهُمْ وَهُمْ يُقِيمُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا قَالَ : أَرْجُو إذَا كَانَ قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَكَرِهَ أَنْ يُحَدَّ فِيهِ حَدًّا وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُخَفِّفُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إذَا اشْتَرَى مِنْهُ كَيْلًا مُسَمًّى اشْتَرَاهُ كُلَّهُ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا عَلَى مَا فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ أَيْ هَذَا الْمِقْدَارَ لِحَاجَةِ الْبَائِعِ إلَى الْمُهْلَةِ فِي عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بَعْدَ دَرْسِ الطَّعَامِ وَتَصْفِيَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْكَيْلُ وَالْقَبْضُ فِيهِ إلَّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث