مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3403 · ص. المطبوع 546
ص ( فَصْلُ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَقَطْ )
ش : مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَصْلُ مَعْنَاهُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ ; لِأَنَّ الْقَرْضَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إذْ قَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَلَوْ قَالَ : جَازَ وَنُدِبَ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ لَكَانَ أَتَمَّ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ ذَاتِهِ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهِيَتُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ وَإِبَاحَتُهُ تَعْسُرُ ا هـ .
وَهَذَا نَحْوُ مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُقَاصَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَيْعِ الْآجَالِ وَهِيَ جَائِرَةٌ فَيَجِبُ تَفْسِيرُهُ بِالْجَوَازِ الْأَعَمِّ مِنْ الْوُجُوبِ لَا بِقِسْمَيْهِ وَإِلَّا كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ كَالْإِمْكَانِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوَاجِبِ وَمِنْ نَحْوِ هَذَا فَقَالَ : يَقَعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُشَارِكَةِ فِي عُلُومِهَا أَوْ فِطْرَةٍ سُنِّيَّةٍ ا هـ .
ص ( إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُقْرِضِ )
ش : 546 اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ ، وَنَقَلَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْمُرَهُ يَبْتَاعُ لَكَ عَبْدَ فُلَان بِطَعَامِكَ هَذَا وَتُرِيهِ هَذَا وَذَلِكَ قَرْضٌ وَعَلَيْكَ الْمِثْلُ فِيهِمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : أَوْ بِجَارِيَتِي هَذِهِ وَيَكُونُ عَلَيْكَ مِثْلُهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَارِيَّةُ الْفُرُوجِ ; لِأَنَّهُ لَا تَصِلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَرُبَّمَا أُلْقِيَتْ فَيُقَالُ أَيْنَ يَجُوزُ قَرْضُ الْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ مِنْهَا فَيُقَالُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ تَقْضِي عَنْهُ فِي الدَّيْنِ ا هـ .
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ مَنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ إمَّا لِمَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهَا وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصَّغِيرُ يَقْتَرِضُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ أُنْثَى لَا تُشْتَهَى تَحِلُّ أَنْ تُسْتَقْرَضَ وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقْتَرِضْنَ الْجَوَارِيَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَحَرُمَ هَدِيَّةٌ )
ش : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ ، ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمَاشِيَةِ : لَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ هَدِيَّةٌ وَلَا أَنْ يُطْعِمَهُ طَعَامًا رَجَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِدَيْنِهِ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَرَضِهِ وَجَائِزٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَلَا رَآهُ وَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ شِهَابٍ وَيُكْرَهُ لِذِي الدَّيْنِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ صِحَّةُ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِاسْتِجَازَةِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث