مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3404 · ص. المطبوع 547
ص ( أَوْ جَرَّ مَنْفَعَةً )
ش : يُرِيدُ أَنَّ السَّلَفَ إذَا جَرَّ مَنْفَعَةً لِغَيْرِ الْمُقْتَرِضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ 547 سَوَاءٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي رَسْمِ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرُ حَلَّ أَجَلُهَا فَيُعْسِرُ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ أَخِّرْهُ بِالْعَشَرَةِ وَأَنَا أُسْلِفُكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِي يَكُونُ لَهُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَضَاءً عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَلَفًا لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَ : إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفًا مِنْهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَسْلَفَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ لِغَرَضٍ لَهُ فِي مَنْفَعَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذْ لَا يَحِلُّ السَّلَفُ إلَّا إلَى مُرِيدٍ بِهِ السَّلَفَ مَنْفَعَةَ الَّذِي أَسْلَفَهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ خَاصَّةً لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْفَعَةِ مَنْ سِوَاهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ : وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أُقْرِضُكَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ يَقْتَضِي إعْطَاءَ الْمِثْلِ لِإِظْهَارِ صُورَةِ الْمُكَايَسَةِ قَالَ أَشْهَبُ : إنْ قَصَدَ بِالْمِثْلِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَايَسَةَ كُرِهَ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ا هـ .
ص ( كَسَفْتَجَةٍ )
ش : قَالَ فِي 548 التَّوْضِيحِ قَالَ السَّفَاتِجُ وَالسَّفْتَجَاةُ عَلَى جَمْعِ السَّلَامَةِ وَاحِدُهُ سَفْتَجَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ وَهِيَ كِتَابُ صَاحِبِ الْمَالِ لِوَكِيلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَدْفَعَ لِحَامِلِهِ بَدَلَ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ ا هـ . وَنَحْوُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ لِلنَّوَوِيِّ وَزَادَ وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ا هـ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : السَّفْتَجَةُ كَقُرْطَقَةٍ يَعْنِي بِضَمِّ السِّينِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِآخَرَ وَلِلْآخَرِ مَالٌ فِي بَلَدِ الْمُعْطَى فَيُوفِيَهُ إيَّاهُمْ ، ثُمَّ يَسْتَفِيدَ أَمْنَ الطَّرِيقِ ، وَفِعْلُهُ السَّفْتَجَةُ بِالْفَتْحِ ا هـ . وَالسَّفَاتِجُ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ فَعَالِلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صِيَغِ الْجَمْعِ فَعَالُلُ بِضَمِّ اللَّامِ .
ص ( كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصَدٍ )
ش : أَيْ بَلَغَ الْحَصَادَ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا قَرُبَ مِنْهُ .
ص ( وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحِلِّهِ إلَّا الْعَيْنَ )
ش : تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ ( فُرُوعٌ ، الْأَوَّلُ ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ : وَإِذَا وَعَدْتَ غَرِيمَكَ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ لَزِمَكَ ; لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَازِمٌ لِلْحَقِّ سَوَاءٌ قُلْت لَهُ أُؤَخِّرُكَ أَوْ أَخَّرْتُكَ ا هـ .
( الثَّانِي ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ : وَلَا أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا شَيْئًا فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا يَقُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ افْتِقَارُ الْقَرْضِ لَأَنْ يَكُونَ بِلَفْظٍ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا ; لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالْمِقْدَارَ يُوجِبُهُمَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَرْضِ وَاخْتُلِفَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ بِهِ إنْ وَقَعَ وَشُرِطَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يَمْتَنِعُ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ ا هـ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ 549 وَلِلْمُقْرِضِ رَدُّ عَيْنِ الْقَرْضِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِهِ اتَّضَحَ مَنْعُهُ فِي الْإِمَاءِ بِأَنَّهُ عَارِيَّةُ الْفُرُوجِ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَقْصٍ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، وَهُوَ عَرْضٌ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَنْ الْمُقْرِضِ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ مَعْرُوفِهِ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَوُجُوبِ قَضَائِهِ بِمَحِلِّ قَبْضِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ عَيْنٍ وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَرَاضَيَا الْخِلَافَ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَإِلَّا فَلَا ابْنُ عَتَّابٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ مَنْ أَقْرَضَ طَعَامًا بِبَلَدٍ فَخَرِبَ وَانْجَلَى أَهْلُهُ أَوْ أَيِسَ مِنْ عِمَارَتِهِ بَعْدَ طُولٍ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَإِنْ رَجَى قُرْبَ عِمَارَتِهِ تَرَبَّصَ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ خُيِّرَ فِي الْإِيَاسِ بَيْنَ تَرَبُّصِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ ( قُلْتُ ) الْأَظْهَرُ إنْ لَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ عَنْ قُرْبِ الْقَضَاءِ بِالدَّفْعِ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ عِمَارَةٌ لِمَحِلِّ الْقَرْضِ انْتَهَى .
( الرَّابِعُ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ : وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا أَرَادَ الْمِدْيَانُ دَفْعَ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى قَبْضِهِ أَمْ لَا فَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ : لَا يُجْبَرُ وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَيُجْبَرُ اتِّفَاقًا ا هـ وَعَزَا الْجُزُولِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَعَطَفَ الثَّانِيَ بِقِيلَ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي وَفِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَجَاءَهُ بِبَعْضِهِ فَقَالَ : لَا أَقْبَلُ إلَّا كُلَّهُ فَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِ مَا جَاءَ بِهِ ا هـ .
وَانْظُرْ رَسْمَ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ إذَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث