مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3748 · ص. المطبوع 215
ص ( فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ )
ش : نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : يُرِيدُ بَعْدَ يَمِينِ الْمَأْمُورِ لَقَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَهَلْ إنْ قُبِضَتْ تَأْوِيلَانِ )
ش : قَيَّدَ الرَّجْرَاجِيُّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ الْمُفَوَّضِ قَالَ : لِأَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِمَّا وَكَّلَ مَعْزُولٌ قَالَ : وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ مَقْبُولٌ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ الْبَدَلُ ( تَكْمِيلٌ ) : قَالَ عِيَاضٌ ثُمَّ إذَا أَبْدَلَهَا الْآمِرُ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا ، فَيُتَصَوَّرُ فِيهِ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُودَعِ وَحَكَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يُبْدِلُهَا بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ أَنَّهَا هِيَ ; لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ أَمِينِهِ وَغَابَتْ عَنْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَلَعَلَّ قَوْلَ أَشْهَبَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَمِينِهِ انْتَهَى . وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ : وَهَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ غَابَ عَلَيْهَا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا انْتَهَى .
ص ( وَفِي الْمَبْدَإِ تَأْوِيلَانِ )
ش : ذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تَبْدِئَةُ الْآمِرِ وَتَبْدِئَةُ الْمَأْمُورِ وَتَخْيِيرُ الْبَائِعِ قَالَ : وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلِينَ بِتَبْدِئَةِ الْمَأْمُورِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ ، وَاخْتَصَرَهَا عَلَيْهِ ، وَتَبْدِئَةُ الْآمِرِ ، وَلَمْ يُعْزِهِ الرَّجْرَاجِيُّ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ .
وَقَالَ : تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ وَالثَّالِثُ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ ( تَكْمِيلٌ ) : فَإِنْ بُدِئَ بِالْآمِرِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ الْآمِرُ ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِبَدَلِهَا ، فَيُحَلِّفُهُ وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ هُنَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَأْمُورَ ; لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنْ يَمِينِ الْآمِرِ نُكُولٌ عَنْ يَمِينِ الْمَأْمُورِ وَإِنْ بُدِئَ بِالْمَأْمُورِ ، وَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ ، ثُمَّ هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ قَوْلَانِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ .
ص ( وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ )
ش : جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي الْمَوْتِ وَالْعَزْلِ سَوَاءً 215 وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْعَزْلِ قَبْلَ بُلُوغِ الْعِلْمِ فِي الْعَزْلِ وَالْمَوْتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَهَذَا إذَا أَعْلَنَ بِالْعَزْلِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي تَأْخِيرِ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ عَزَلَهُ سِرًّا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ ، وَهَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ ، فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَهْمَا شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ ، فَلَا يَنْعَزِلُ وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعِلَ فَكَّهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ تَرَدُّدٌ )
ش : تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ 216 فَرْعٌ ) : إذَا وَكَّلَ عَبْدًا عَلَى عَمَلٍ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأُجْرَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ الْخَفِيفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُودَعُ فَيَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأُجْرَةُ يَدْفَعُهَا مَنْ وَكَّلَهُ إلَى سَيِّدِهِ الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ ذَلِكَ لَا خَطْبَ لَهُ لِكَوْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَتَى إلَى مَنْزِلِ هَذَا الْعَبْدِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كَمُنَاوَلَةِ الْقَدَحِ وَالنَّعْلِ انْتَهَى . وَفِي شَرْحِ الْمَازِرِيِّ عَلَى التَّلْقِينِ فِي آخِرِ السُّؤَالِ الثَّالِثِ مِنْ فَصْلِ الْوَكَالَةِ ، وَقَدْ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ وَكَالَةَ الْعَبْدِ لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا أَجْنَبِيٌّ وَالْعَبْدُ الْوَكِيلُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ طَلَبُ إجَارَتِهِ فِيمَا تَوَلَّى مِنْ سَعْيٍ فِي الْعَقْدِ لِكَوْنِ سَعْيِهِ وَمَنَافِعِهِ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، وَلَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالسَّعْيِ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَالنِّيَابَةُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ تِجَارَتِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَضَمَّنَهُ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث