مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3846 · ص. المطبوع 305
ص ( وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضٌ فَكَالْمَبِيعِ )
ش : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَكَالْمَبِيعِ شَبَّهَ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْبَعْضِ بِمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّشْبِيهِ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَفِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَفِي بَعْضِهَا فَكَالْعَيْبِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الشَّخْصُ شَيْئًا وَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ فَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا ; لِأَنَّهُ بَابُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ حُكْمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ وَذِكْرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَعْدَهُ فَنَقُولُ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي رَدِّهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَسَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَالْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الرَّدِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ ابْتَاعَ ثِيَابًا كَثِيرَةً أَوْ صَالَحَ بِهَا عَنْ دَعْوَاهُ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ ; إذْ لَا يُعْرَفُ ثَمَنُهُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا يُخَالِفُ فِيهِ أَشْهَبَ وَابْنَ حَبِيبٍ وَيُجِيزَانِ التَّمَسُّكَ بِالْأَقَلِّ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ : قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا إلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَزَلْ جَائِزًا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، انْتَهَى . وَيُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَنْتَقِضُ الْبَيْعَ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ وَلَا يُنْتَقَضُ فِي الْأَقَلِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ : وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ ; لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ 305 قَبْلَ الرِّضَا بِهِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث