مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 394 · ص. المطبوع 332
ص ( إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا )
ش : الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَيُصْرَفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَعْنِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُمْ أُمُورٌ : الْأَوَّلُ مِنْهَا عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ : الْأُولَى عَدَمُ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ . الثَّانِيَةُ وُجُودُ 332 مَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَمَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ ، وَلَا لِلْغُسْلِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ . الثَّالِثَةُ وُجُودُ مَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ . وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ كَمَا قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي جُنُبٍ مُسَافِرٍ اغْتَسَلَ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ وَصَلَّى فَبَقِيَ عَلَيْهِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ : وَقَدْ اتَّفَقْنَا نَحْنُ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي التَّيَمُّمَ عَلَى الْوُضُوءِ وَيُكْمِلُ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَاَلَّذِي يُرَاعَى مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَنْ يَجِدَ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ مِنْ الْكِفَايَةِ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ مَا وَجَدَ مِنْهُ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فَرْضَهُ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ إمَّا الْمَاءُ وَإِمَّا التُّرَابُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُغْنِيًا عَنْ التَّيَمُّمِ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ شَرْعًا ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ وُجُودُ الْكِفَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ : يَسْتَعْمِلُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ قَالَ فِي التَّلْقِينِ : فَإِنْ وَجَدَ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ مِنْ الْمَاءِ وَمَا يَتَوَضَّأُ بِهِ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحْدَثَ أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ بِهِ أَذًى غَسَلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا يَتَوَضَّأُ ، انْتَهَى .
زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اخْتِصَارِهِ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ وَصَلَّى تَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا ، وَإِنْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ ، أَوْ نَامَ ثُمَّ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ الْوُضُوءِ لَمْ يُجْزِهِ الْوُضُوءُ بِهِ ; لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا ، وَكَذَلِكَ يَعُودُ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ ثَانِيَةٍ وَنَقَلَهُ سَنَدٌ أَيْضًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : هَذَا إذَا قِيلَ : إنَّ حُكْمَ الْوُضُوءِ مُطْرَحٌ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَلَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَجْمَعُوا عَلَى اسْتِلْزَامِ الْغُسْلِ لِلْوُضُوءِ ، انْتَهَى . بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْغُسْلِ نَصٌّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ يُجْزِئُ فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ الْوُضُوءِ تَقْدِيرًا ، أَوْ يُقَدَّرُ الْآتِي بِالْغُسْلِ آتِيًا بِالْوُضُوءِ حُكْمًا ، انْتَهَى . أَوْ لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا : الْتَزَمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا اسْتِعْمَالَهُ فِي الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ الْأَعْرَجِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يُزِيلُ بِهِ بَعْضَ النَّجَاسَةِ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ عَوْرَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَدَ مِنْ الطَّعَامِ يَسِيرًا لَا يَمْسِكُ رَمَقَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَيْتَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ طَهَارَةُ بَعْضِ الْمَحِلِّ وَسَتْرُ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَفِي أَكْلِ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ إمْسَاكٌ لِلرَّمَقِ ، وَتَقَدَّمَ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ ، أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْفُوَّاتِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ مَا سَقَطَ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيُكْمِلَ وُضُوءَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَدَ مَاءً مُسْتَعْمَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بَلْ قَالَ ابْنُ هَارُونَ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْجَمِيعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا فِي 333 أَوَّلِ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ وَنَصُّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ خَاصَّةً وَإِنْ جَمَعَهُ مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ حَيْثُ أَوْرَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ بَحْثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي انْتِقَالِهِ لِلتَّيَمُّمِ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا بَحْثٌ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا مَنْصُوصًا .
( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَرْزَلِيِّ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ الْأَعْضَاءَ الْمَفْرُوضَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَيَتْرُكُ السُّنَنَ ، وَلَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَغَيْرِهِ فِي الْمَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَالْمَاءُ الْمُضَافُ كَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ وَشَرْحِهِ ، وَنَصُّهُ : قَالَ فِي التَّلْقِينِ : شَرْطُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ ، أَوْ عَدَمُ بَعْضِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ لِيُخْرِجَ الْمَاءَ الْمُضَافَ وَالْمَاءَ الْيَسِيرَ تَحِلُّهُ النَّجَاسَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ ، وَمَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْأَوَانِي عِنْدَ مَنْ يَقُولُ يَتَيَمَّمُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) لَوْ وَجَدَ مَاءً لِلْغَيْرِ أَوْ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ خَاصَّةً هَلْ يُعَدُّ فَاقِدًا لِلْمَاءِ ; لِأَنَّ الْفَقْدَ الشَّرْعِيَّ كَالْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ أَوْ لَا ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَمَعَهُ جُنُبٌ فَرَبُّهُ أَوْلَى بِهِ قَالَ رَبُّهُ أَوْلَى لَا لِكَوْنِهِ مَيِّتًا بَلْ لِمِلْكِهِ ، انْتَهَى . وَالْمَاءُ الْمُسَبَّلُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ إيَّاهُ فَلَا يُصْرَفُ فِي غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَسُئِلَ سَحْنُونٌ عَمَّنْ حَمَلَ مَاءً عَلَى دَابَّةٍ وَدِيعَةً عِنْدَهُ تَعَدِّيًا هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا وَيَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ لَمْ يُعِدْ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ .
ص ( أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا ، أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ ) .
ش الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَيَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبَاحُ لِمَنْ ذُكِرَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا خَافُوا الْمَرَضَ ، أَوْ زِيَادَتَهُ ، أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَتَيَمَّمُ لِمَا أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهُ فَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ يَتَيَمَّمَانِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِلْفَرْضِ فَقَطْ قَالَ فِي التَّلْقِينِ : وَأَمَّا جَوَازُهُ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِعْمَالِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : خَوْفُ تَلَفٍ ، أَوْ زِيَادَةُ مَرَضٍ ، أَوْ تَأْخِيرُ بُرْءٍ ، أَوْ حُدُوثُ مَرَضٍ يُخَافُ مَعَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، انْتَهَى .
وَاكْتَفَى الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا عَنْ خَوْفِ التَّلَفِ إذْ هُوَ أَحْرَى بِالنِّسْبَةِ إلَى خَوْفِ الْمَرَضِ وَفِي الْجَوَاهِرِ السَّبَبُ الْخَامِسُ الْمَرَضُ الَّذِي يُخَافُ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ فَوَاتُ الرُّوحِ أَوْ فَوْتُ مَنْفَعَةٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ ، أَوْ تَأَخُّرَ الْبُرْءِ ، أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ يُخَافُ مَعَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : وَكَذَلِكَ إنْ خَافَ الصَّحِيحُ نَزْلَةً ، أَوْ حُمَّى فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ وَرَوَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ بِمُجَرَّدِ خَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ ، أَوْ زِيَادَتِهِ إنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَخَافُ عَاقِبَتَهُ لَزِمَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ جَمِيعَهُ ، وَلَفْظُهُ فِي الْآخِرِ : وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْأَلَمِ فَلَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ نَاجِي : وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدِرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ قَالَ : فَلْيُفْطِرْ وَلْيُصَلِّ جَالِسًا ، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ خَافَ الْجُنُبُ الصَّحِيحُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ مِنْ ثَلْجٍ ، أَوْ بَرْدٍ يَتَيَمَّمُ قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَجْدُورُ وَالْمَحْصُوبُ إذَا أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ وَخَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا تَيَمَّمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ ، أَحْدَثَا أَوْ لَمْ يُحْدِثَا ، انْتَهَى مِنْ اخْتِصَارِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ . وَكَلَامُ سَنَدٍ فِي شَرَحَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ .
( تَنْبِيهٌ ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ تَيَمَّمَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الطَّبَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشَقَّةَ مِنْ الْغُسْلِ أَجْزَأَهُ الْوُضُوءُ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحَيْ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ .
( فَرْعٌ ) يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ سَنَدٌ وَأَصْلُهُ فِي الْوَاضِحَةِ 334 وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ سَنَدٌ : فَرْعٌ : إذَا قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي قَائِمًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي عِرْقِهِ وَخَافَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ انْقَطَعَ عَنْهُ الْعِرْقُ وَدَامَتْ عِلَّتُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ : إنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ زَوَالِ عِرْقِهِ لَمْ يُعِدْهُ وَمَا قَالُوهُ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ فَإِنَّ دَوَامَ الْمَرَضِ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْمَرَضِ ، انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هُنَا بَحْثٌ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى الْخَوْفِ فَهَلْ يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الْخَوْفِ ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا خَوْفًا نَشَأَ عَنْ سَبَبٍ : أَمَّا إذَا كَانَ عَنْ جُبْنٍ وَخَوْرٍ لَا عَنْ سَبَبٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ، انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَوْفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ كَأَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ تَجْرِبَةٌ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا يُقَارِبُهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ بِخَبَرِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ .
ص ( أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ )
ش : يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبَاحُ لِمَنْ تَقَدَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ أَيْضًا إذَا خَافُوا عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِذَا خَافَ الْعَطَشَ إنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَعَهُ تَيَمَّمَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَكَظَنِّ عَطَشِهِ أَوْ عَطَشِ مَنْ مَعَهُ مِنْ آدَمِيٍّ ، أَوْ دَابَّةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَظَنِّ عَطَشِهِ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا كَالْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمَا إذَا خَافَ عَطَشَهُ ، أَوْ عَطَشَ مَنْ مَعَهُ تَيَمَّمَ ، وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ الْعِبَارَتَيْنِ وَجَدْتَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا ; لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْعَطَشِ أَوْ تَوَهَّمَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ عِبَارَاتِهِمْ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْح ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ مَا فِي التَّلْقِينِ : الرَّابِعُ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ عَلَى إنْسَانٍ التَّلَفَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ ، أَوْ يَخَافَ ذَلِكَ فِي ثَانِي حَالٍ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِهِ : أَمَّا إذَا خَافَ عَطَشًا يُمْرِضُهُ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ ، وَأَمَّا خَوْفُهُ تَلَفَ آخَرَ مِنْ الْعَطَشِ فَيُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ نَفْسِ غَيْرِهِ كَحُرْمَةِ نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ عَلَى غَيْرِهِ الْمَوْتَ ، أَوْ ضَرَرًا أَشْبَهَ الْمَوْتَ وَقَيَّدَ الْقَاضِي كَلَامَهُ هُنَا بِخَوْفِ التَّلَفِ لِلِاخْتِلَافِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَأَمَّا خَوْفُهُ مِنْ مَرَضِ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ : " أَوْ يَخَافَ ذَلِكَ فِي ثَانِي حَالٍ إلَخْ " ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ فِي الْحَالِ ، أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَشْرَبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ هُنَا تَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَأَنْتَ تَرَاهُ كَيْفَ اشْتَرَطَ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تُنَاطُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لَا بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَثُرَتْ الرُّفْقَةُ وَكَثُرَ مَعَهُ الْفُقَرَاءُ كَالرَّكْبِ وَالْقَوَافِلِ الْعَظِيمَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي مِثْلِ الْمَفَاوِزِ وَالْخُبُوتِ لَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ أَنْ يَخَافَ عَلَى مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ الْمَوْتَ مِنْ الْعَطَشِ فَيُبَاحُ التَّيَمُّمُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْقِيَ الْفُقَرَاءَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَفْضُلُ عَنْ شُرْبِهِ وَشُرْبِ مَنْ مَعَهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَمَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي خَوْفِ الْمَرَضِ نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي خَوْفِ الْعَطَشِ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ ، أَوْ يَخَافَ ضَرَرًا لَا يَمُوتُ مَعَهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ نَقْلُ الْمَازِرِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخَافَ عَلَى غَيْرِهِ الْمَرَضَ أَوْ التَّلَفَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي الْعُمْدَةِ لِابْنِ عَسْكَرٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى غَيْرِهِ الْمَرَضَ ، أَوْ خَوْفَ عَطَشٍ مُتَوَقَّعٍ وَلَوْ عَلَى رَقِيقٍ ، أَوْ دَابَّةٍ فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَسْقِيهِ فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ وَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاسْتَسْقَاهُ أَيَسْقِيهِ وَيَتَيَمَّمُ قَالَ : ذَلِكَ يَخْتَلِفُ . أَمَّا رَجُلٌ يَخَافُ أَنْ يَمُوتَ فَيَسْقِيَهُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ الْأَمْرُ الْمَخُوفُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ عَطَشًا خَفِيفًا وَلَكِنْ إنْ أَصَابَهُ مِنْ 335 ذَلِكَ أَمْرٌ يَخَافُهُ فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ . ابْنُ رُشْدٍ خَوْفُهُ عَلَى الرَّجُلِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ قَالَ فِي رَسْمٍ الْوُضُوءِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ : إنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ قَدْرُ وُضُوئِهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى . فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا التَّلَفَ ، وَلَا الْمَرَضَ ، وَإِنَّمَا بِهِ عَطَشٌ خَفِيفٌ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالتَّيَمُّمُ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) أَطْلَقَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الدَّابَّةِ وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ كَلْبٌ ، أَوْ خِنْزِيرٌ يَقْتُلُهُمَا ، وَلَا يَدَعُ الْمَاءَ لِأَجْلِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ هَارُونَ قَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ قَتْلِ الْكَلْبِ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ الْمَذْهَبُ جَوَازُ قَتْلِهِ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَإِذَا جَازَ قَتْلُهُمَا وَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ غَيْرَ جَائِزٍ تَعَيَّنَ قَتْلُهُمَا ، انْتَهَى .
( الثَّالِثُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ سَبَبِيَّةِ عَطَشِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ الدَّمِ ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ إلَّا عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهَا وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً إنْ أُكِلَ لَحْمُهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْحِفُ بِهِ ذَبَحَهَا وَإِنْ أَجْحَفَ بِهِ جَازَ التَّيَمُّمُ ، انْتَهَى .
وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَثَمَنُهُ يَسِيرٌ يَتْرُكُهُ يَمُوتُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ احْتَرَزَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قُلْتُ إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ ، أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِرَخْصِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ ، وَلَا ضَرُورَةَ بِهِ أُلْغِيَ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآدَمِيَّ بِالْمَعْصُومِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ وَالزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَنَحْوَهُمْ لَا يُرَاعَى الْخَوْفُ مِنْ عَطَشِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا ثَبَتَ سَبَبُ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الرَّابِعُ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَدْ يُقَالُ : إنَّ خَوْفَ الْعَطَشِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ جَمْعُ الْمَاءِ وَيَشْرَبُهُ ، وَأَمَّا مَعَ الْإِمْكَانِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ، وَإِنْ قِيلَ تَعَافُهُ النَّفْسُ قِيلَ : عِيَافَتُهُ لَا تَنْهَضُ حُجَّةً فِي الْعُدُولِ عَنْ الْمَاءِ وَقُصَارَى مَا يُخَافُ مِنْهَا الْمَرَضُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّيَمُّمِ إذَا خَافَ حُدُوثَ الْمَرَضِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا إطْرَاحُ النَّظَرِ فِي جَمْعِهِ وَشُرْبِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : ذَكَرَ الشَّيْخُ هَذَا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ وَاسْتِعْمَالُهُ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَأَيْضًا فَالْمَشْهُورُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ كَمَا تَقَدَّمَ .
( الْخَامِسُ ) كَمَا يُرَاعَى فِي الْمَاءِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ شُرْبِهِ فَكَذَلِكَ يُرَاعَى أَنْ يَفْضُلَ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ عَجْنٍ ، أَوْ طَبْخٍ يَطْبُخُهُ لِمَصْلَحَةِ بَدَنِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الطَّبْخِ فَأَحْرَى الْعَجْنُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
ص ( أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ يُبَاحُ لَهُمْ التَّيَمُّمُ إذَا خَافُوا بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ الْمَاءَ تَلَفَ مَالٌ مِنْ لُصُوصٍ ، أَوْ سِبَاعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَكُونُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ طَلَبٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجُزُولِيُّ أَنَّهُمَا يَتَيَمَّمَانِ إذَا خَافَا أَنْ يُسْرَقَ مَتَاعُهُمَا إذَا ذَهَبَا إلَى الْمَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقِيلَ : لَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ تَلَفِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَأَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْخَوْفَ ، وَلَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ، وَأَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الْخَوْفِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِي الْمَالِ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي الْإِعَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ نَظَرٌ كَالْمُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ خَوْفًا مِنْ لُصُوصٍ ، أَوْ سِبَاعٍ ، انْتَهَى .
فَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْمَالِ الْكَثِيرِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْيَسِيرِ مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فَأَقَلُّ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى 336 أَعْلَمُ . ( الثَّانِي ) شَمِلَ قَوْلُنَا : لُصُوصٌ مَنْ يَخَافُ طُرُوَّهُ ، وَمَنْ يَكُونُ مَعَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَوْ يَخَافُ لُصُوصًا أَوْ سِبَاعًا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ كَانَ مَنْ هُوَ مَعَهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ مَتَى فَارَقَهُ ذَهَبَ بِرَحْلِهِ ، انْتَهَى .
( الثَّالِثُ ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا الْخَوْفَ عَلَى النَّفْسِ مِنْ اللُّصُوصِ ، أَوْ السِّبَاعِ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَحْرَوِيَّةِ تَعْمِيمُهُ ذَلِكَ . ( الرَّابِعُ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ خَوْفُ فَوَاتِ الرَّفِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الْخَامِسُ ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ كَرَاهَةَ تَعْرِيسِهِمْ دُونَ الْمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ خَوْفًا عَلَى مَا لَهُمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا إعَادَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ : يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُعِيدُونَ أَبَدًا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبْسُوطَةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ النُّزُولِ دُونَ الْمَاءِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الْعَقْدِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ شِرَاءِ الْمَاءِ إذَا رَفَعُوا عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ سُقُوطَ طَلَبِهِ عَلَى مِيلٍ وَنِصْفِ مِيلٍ خَوْفَ سَلَّابَةٍ ، أَوْ سِبَاعٍ ابْنُ رُشْدٍ . مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَطْلُبُهُ فِي الْمِيلِ إنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا وَفِي النَّوَادِرِ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَلْيَتَيَمَّمْ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَجِدُ مِنْ الْقُوَّةِ وَذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي رَسْم الْبَزِّ ، وَأَمَّا الْمِيلَانِ فَهُوَ كَثِيرٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ ، وَلَا حَضَرٍ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ مِيلَيْنِ .
ص ( أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ )
ش : أَيْ : وَكَذَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ ذُكِرَ إذَا خَافُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ لِلْمَاءِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ خَافَ فِي الْحَضَرِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إنْ ذَهَبَ إلَى النِّيلِ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي مِثْلِ الْمَعَافِرِ وَأَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَلْيَتَيَمَّمْ وَيُصَلِّ ، وَلَا يَذْهَبُ إلَى الْمَاءِ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ اشْتَغَلَ بِرَفْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ خَافَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ إنْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنْ الْبِئْرِ ذَهَبَ الْوَقْتُ يَتَيَمَّمُ وَفِي التَّلْقِينِ الثَّالِثُ أَنْ يَخَافَ مَتَى تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ ، أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ كَالدَّلْوِ وَالرِّشَا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ أَقْسَامِ الْحَاضِرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ بِطَلَبِ الْمَاءِ ، وَمَنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِرَفْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِعَدَمِ الْآلَةِ وَالرَّابِعُ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهَا وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ ، قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ عَبْدٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ الْقَوْلُ بِأَنَّ مَنْ خَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ يَتَيَمَّمُ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصُّبْحَ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهَا وَقْتَ ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْإِسْفَارُ فَإِنَّمَا يُعَالِجُ طَلَبَ الْمَاءِ مَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يُسْفِرَ ; لِأَنَّ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ إذَا خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ ، انْتَهَى .
وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ مِنْ اعْتِبَارِ الضَّرُورِيِّ هُنَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، انْتَهَى .
كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيّ : الْأَوْقَاتُ الَّتِي تُؤَدَّى فِيهَا الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ لَا أَوْقَاتُ الضَّرُورَاتِ فَكُلُّ وَقْتٍ تُؤَدَّى فِيهَا الصَّلَاةُ بِالْوُضُوءِ ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَعَ الِاخْتِيَارِ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تُؤَدَّى فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ ، انْتَهَى .
وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ ; لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَصْلُ مُتَّحِدًا أَخَّرَ الْقَيْدَ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي وَالشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ ، وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ عَسْكَرَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَنْ لَا يُدْرِكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ بِحُصُولِ رَكْعَةٍ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ ، وَأَمَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ 337 الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ فِي ذَلِكَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَقِيلَ : يُدْرِكُ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ ، وَقِيلَ : بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَقِيلَ : لَا يُدْرِكُ إلَّا بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ جَمِيعِهَا ( الثَّانِي ) الْمُرَاعَى فِي التَّشَاغُلِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ قَدْرَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ مِنْ صِفَةِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ التَّرَاخِي وَالْوَسْوَاسِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَكَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا ، وَهَذَا أَحْرَى ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
ص ( كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ )
ش : أَيْ : وَكَذَلِكَ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ ، أَوْ لَمْ يَجِدْ آلَةً يَتَنَاوَلُهُ بِهَا وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْآلَةَ وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ اشْتَغَلَ بِرَفْعِهِ مِنْ الْبِئْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا ، أَوْ بِطَلَبِهِ خُرُوجَ وَقْتٍ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ حُكْمِ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ .
ص ( وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ ؟ خِلَافٌ )
ش : أَيْ : فَوَاتَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ ، وَلَا يُقَالُ : يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ فَقَدْ قَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِيمَنْ كَانَ فِي حَضَرٍ وَمَعَهُ بِئْرٌ إنْ عَالَجَهَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَالَ يُعَالِجُهَا ، وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي إذَا خَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ مِنْ اعْتِبَارِ الضَّرُورِيِّ هُنَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ هُوَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ فَلَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي غَيْرُ مَعْرُوفٍ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ قَائِلًا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَهُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَّرَهُ .
( قُلْتُ ) يَكْفِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ اخْتِيَارُ مَنْ ذَكَرْنَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ عَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِبَعْضِ عُلَمَائِنَا وَابْنُ عَرَفَةَ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ حَكَى فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِمَنْ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ قَوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَتَّى سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَعَ قُوَّتِهِ وَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ خَافَ فِي الْحَضَرِ : إنْ ذَهَبَ إلَى الْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي أَنَّهُ أَهَلَّ لِتَيَمُّمٍ فَخَرَجَ الْوَقْتُ عَقِيبَ تَيَمُّمِهِ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ لِأَجْلِ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ ، وَقَدْ ذَهَبَ قَالَهُ بَعْضُ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا قَائِلًا ، وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَمَيْلِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِهِ قَائِلًا ; لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا إذَا أَحْرَمَ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَهُوَ التَّلَبُّسُ بِالْعِبَادَةِ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَنْ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ إذَا تَشَاغَلَ بِالطَّلَبِ فَأَحْرَى فِيمَنْ يَخَافُ خُرُوجَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ أَبِنَزْعِهِ مِنْ الْبِئْرِ ، أَوْ بِطَلَبِ آلَةٍ يَنْزِعُ بِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْعَوْفِيُّ : لَوْ كَانَ الْمَاءُ بَارِدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ بِهِ إلَّا بِتَسْخِينِهِ وَهُوَ لَوْ سَخَّنَهُ ، أَوْ بُعِثَ إلَيْهِ مِنْ الْحَمَّامِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي الَّذِي إذَا تَشَاغَلَ بِالْمَاءِ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ فَإِنَّ كَوْنَهُ لَا يَقْدِرُ لِمَرَضٍ فَهَذَا مَرِيضٌ لَهُ حُكْمُ الْمَرِيضِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ خَائِفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ صَحِيحٌ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَزَادَ هَذَا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ ، وَإِنْ كَانَ لِمَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمَشَقَّةُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ تُوجِبُ 338 التَّرَخُّصَ كَانَ كَالْمَرِيضِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَشَقَّةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ مَرَضٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي خَوْفِ الْمَرَضِ وَبَحَثَ مَعَهُ الْمَشَذَّالِيُّ فِي تَخْطِئَتِهِ لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ قَائِلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ : الْمَرِيضُ الْمُنْدَرِجُ فِي الْآيَةِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ وَجْهٍ فَيُطَالَبُ بِاسْتِعْمَالِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِنْ كَانَ تَشَاغُلُهُ بِتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا يُفِيتُهُ الْوَقْتَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانَ يُفِيتُهُ صَحَّ إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ ، انْتَهَى .
هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْخِينُ الْمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا : أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا تَذَكَّرَ النَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ رَكْعَةً فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ إذَا تَشَاغَلَ بِرَفْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَهَذَا أَوْلَى بِالتَّمَادِي ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ أَخَفُّ بِالصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِوُجُوبِ رَفْعِهِ إجْمَاعًا ، انْتَهَى .
أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى ، وَمِنْ قَوْلِهِ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ بِاللَّفْظِ ، وَلَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ حَتَّى لَا يَسَعَ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ رَكْعَةً فَالظَّاهِرُ مِثْلُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ تَخْرِيجَ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ وَتَخْرِيجَ الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَقْرَبُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ نَصَّ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ إنْ ضَاقَ يُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ اُنْظُرْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ التَّوْضِيحِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث