مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 408 · printed p. 361
ص ( وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءِ وَصَعِيدٍ ) .
ش قِيلَ : يُصَلِّي وَيَقْضِي ، وَقِيلَ : لَا يُصَلِّي ، وَلَا يَقْضِي ، وَقِيلَ : يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي ، وَقِيلَ : لَا يُصَلِّي وَيَقْضِي قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا ﴿﴾ ﴿﴾ فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا ﴿﴾ ﴿﴾ يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسَ مَا قَالَ مَالِكٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا ﴿﴾ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَدَمِ بَلْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ إمَّا لِعَدَمِهِمَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ : الْعَاجِزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ لِمَرَضٍ ، أَوْ عَدُوٍّ ، أَوْ سَبُعٍ ، أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ تَطْهِيرٌ بِمَاءٍ ، أَوْ تُرَابٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ ( الْأَوَّلُ ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ نَافِعٍ : لَا صَلَاةَ وَلَا قَضَاءَ ( الثَّانِي ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُصَلِّي وَيَقْضِي ( الثَّالِثُ ) يُصَلِّي ، وَلَا يُعِيدُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ ( الرَّابِعُ ) يُصَلِّي إذَا قَدَرَ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ( الْخَامِسُ ) لَا يُصَلِّي وَيُعِيدُ ، قَالَهُ الَّذِي قَالَ : يُومِئُ إلَى التَّيَمُّمِ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّهُ إنَّمَا يُومِئُ إلَى الْمَاءِ لَا لِلتَّيَمُّمِ ( وَالسَّادِسُ ) يُومِئُ إلَى التَّيَمُّمِ أَشَارَ إلَيْهِ مُتَأَخِّرًا وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً لَا شَرْطُ وُجُوبٍ وَعَدَمُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ جَعْلِهَا كَسَائِرِ شُرُوطِهَا مِنْ شُرُوطِ طَهَارَةِ ثَوْبٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الْقَوْلُ الْخَامِسُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ لِي فَهْمُهُ وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ لَا يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى لَا يُصَلِّي ، وَلَا يُعِيدُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ; لِأَنَّهُ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُصَلِّي بَلْ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَجِدَ أَحَدَ الطُّهْرَيْنِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْخَامِسَ أَنَّهُ يُومِئُ إلَى الْمَاءِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . اُنْظُرْ فِي النَّوَادِرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَائِلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ فِيمَنْ انْكَسَرَتْ بِهِ الْمَرْكَبُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَرْبُوطِ وَالْمَرِيضِ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا ، انْتَهَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ يُومِئُ الْمَرْبُوطُ لِلتَّيَمُّمِ بِالْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ بِالسُّجُودِ إلَيْهَا ، انْتَهَى .
وَقَالَ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ فِي بَابِ الْحَجِّ : إنَّ الْإِيمَاءَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ الْقَابِسِيِّ وَانْظُرْ شَرْحَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ 361 مِنْ رُكُوعِهِ مِنْ ابْنِ نَاجِي فَإِنَّهُ أَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ شَرْحُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) إذَا قُلْنَا : يُصَلِّي إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَلَا تَبْطُلُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ ، وَلَا بِغَلَبَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحَدَثَ بِطَهُورٍ ، وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ فَهُوَ رَفْضٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ . قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ . مَسْأَلَةٌ : وَسُئِلَ السُّيُورِيّ عَمَّنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي كَرْبٍ مِنْهَا وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ وَيَجِدُ مَنْ يُيَمِّمُهُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ . فَأَجَابَ : التَّيَمُّمُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ خَافَ مَرَضًا ، أَوْ زِيَادَتَهُ فِي خُرُوجِ يَدِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَقِيلَ : يُصَلِّي وَيَقْضِي ، وَقِيلَ : يُصَلِّي خَاصَّةً ، وَقِيلَ : يَقْضِي خَاصَّةً وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ ; لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا فُقِدَتْ الطَّهَارَةُ ، وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ بِغَيْرِ عِلْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَضِيَّةِ طَلَبِ الْعَقْدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَحَصَلَ أَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
( قُلْتُ ) وَعَلَى مَا نَقَلَ أَبُو عِمْرَانَ فِي التَّعَالِيقِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ يُومِئُ الْمَرْبُوطُ بِيَدَيْهِ وَوَجْهِهِ إلَى الْأَرْضِ لِلتَّيَمُّمِ يَمْسَحُ هُنَا عَلَى الثِّيَابِ مِنْ بَابِ أَحْرَى وَقِيَاسًا عَلَى الْعُضْوِ الْمَأْلُومِ فِي الْوُضُوءِ ، انْتَهَى .
مِنْ الْبُرْزُلِيّ وَانْظُرْ مَا ذُكِرَ عَنْ السُّيُورِيِّ فِيمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ إجْمَالًا وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَثَلًا فَتَارَةً لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا إمَّا بِلَا حَائِلٍ ، أَوْ بِهِ وَتَارَةً يُقَدَّرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ فَالْأَوَّلُ تَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَالثَّانِي يَجْرِي فِيهِ مَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith