مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 413 · printed p. 368
ص ( وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدِئَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ ) . ش قَالَ 368 فِي فَرْضِ الْعَيْنِ لِابْنِ جَمَاعَةٍ التُّونُسِيِّ : وَتَلْفِقُ الْأَيَّامَ ، فَإِنْ حَاضَتْ مَثَلًا فِي ظُهْرِ يَوْمِ السَّبْتِ فَتَغْتَسِلُ فِي ظُهْرِ يَوْمِ الْأَحَدِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ ، انْتَهَى .
وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّلْفِيقِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَنْ يَنْقَطِعُ طُهْرُهَا فَتَطْهُرُ يَوْمًا وَتَحِيضُ يَوْمًا فَإِنَّ قَوْلَنَا حَاضَتْ يَوْمًا لَا نُرِيدُ بِهِ اسْتِيعَابَ جَمِيعِ الْيَوْمِ بِالْحَيْضِ فَقَدْ نُقِلَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّتِي لَا تَرَى الدَّمَ إلَّا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَإِنْ رَأَتْهُ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَتَرَكَتْ الصَّلَاةَ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ الْعَصْرِ فَلْتَحْسِبْهُ يَوْمَ دَمٍ وَتَتَطَهَّرُ وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، انْتَهَى .
فَتَأَمَّلْهُ وَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَظْهَرُ .
ص ( وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا )
ش : قَالَ فِي الطِّرَازِ : وَهَلْ تَحْصُلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } فَيَكُونُ الثَّانِي عَوْدًا إلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ وَيُؤَيِّدُ إثْبَاتَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَنْ جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي عُمُرِهَا مَرَّةً ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً لِمَرَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلُقَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا بِالْأَقْرَاءِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ ، فَإِنْ جَاءَهَا الْحَيْضُ وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ سَنَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا أَيْ : عَلَى أَكْثَرِهَا فِي الْأَيَّامِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى الْعَادَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ فِي الْوُقُوعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَفِي آخَرَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا ، قَالَهُ ابْنُ نَاجِي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَقَلِّهَا وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ إحْدَى عَادَتِهَا قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّهَا مَعَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَضْعِيفُ أَبِي مُحَمَّدٍ نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ تَغْتَسِلُ لِأَقَلِّ عَادَتِهَا وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةً خَطَأٍ صُرَاحٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَأُجِيبَ عَنْ التَّضْعِيفِ بِأَنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ تَخْتَلِفُ عَادَتُهَا فِي الْفُصُولِ فَتَحِيضُ فِي الصَّيْفِ سَبْعَةً مَثَلًا وَفِي الشِّتَاءِ عَشَرَةً ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا فِي الصَّيْفِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا إنْ تَمَادَى بِهَا فِي فَصْلِ الْأَكْثَرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) لَوْ تَأَخَّرَ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ سَنَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ خَرَجَ وَزَادَ عَلَى عَادَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الِاسْتِظْهَارِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَالَهُ فِي الطِّرَازِ .
ص ( ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ )
ش : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهَا بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ طَاهِرٌ حَقِيقَةً فَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ ، وَلَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا حِينَئِذٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَنَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ لِقَوْلِهَا إذَا حَاضَتْ أَنَّ كَرْيَهَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارُ إلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَحْتَاطُ فَتَغْتَسِلُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَصُومُ وَتَقْضِي لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَتُصَلِّي لِاحْتِمَالِ الطَّهَارَةِ ، وَلَا تَقْضِي ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ صَلَّتْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا أَدَاءَ عَلَيْهَا وَلَا قَضَاءَ ، وَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَتَغْتَسِلُ ثَانِيًا عِنْدَ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا هَكَذَا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ وَزَادَ ابْنُ نَاجِي فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ فَقَالَ : قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَيَكُونُ الْغُسْلُ الثَّانِي هُوَ الْوَاجِبُ ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ احْتِيَاطٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْغُسْلُ الثَّانِي 369 اسْتِحْبَابًا وَالْوَاجِبُ هُوَ الْمَفْعُولُ عِنْدَ تَمَامِ الِاسْتِظْهَارِ ، انْتَهَى .
فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي يُسْتَحَبُّ لَهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا وَأَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هِيَ طَاهِرٌ أَنَّهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ لَيْسَتْ بِطَاهِرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَأَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ كَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابْنُ هَارُونَ : وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ الِاسْتِظْهَارِ حَيْضٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ عَادَتِهَا وَهَلْ تَكُونُ طَاهِرًا حَقِيقَةً أَوْ احْتِيَاطًا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ؟ قَوْلَانِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith