مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4276
ص ( كَوَرَعٍ نَزِهٍ )
ش : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَرِعِ وَالنَّزِهِ أَنَّ الْوَرِعَ هُوَ التَّارِكُ لِلشُّبُهَاتِ ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَرِعًا ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَالنَّزِهُ هُوَ الَّذِي لَا يَطْمَعُ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَاتِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ذَا نَزَاهَةٍ عَنْ الطَّمَعِ ، انْتَهَى . وَفِي الذَّخِيرَةِ ، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : لَا يَأْتِي بِمَا نُصِبَ لَهُ حَتَّى يَكُونَ ذَا نَزَاهَةٍ وَنَصِيحَةٍ وَرَحْمَةٍ وَصَلَابَةٍ لِيُفَارِقَ بِالنَّزَاهَةِ التَّشَوُّفَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَبِالنَّصِيحَةِ لِيُفَارِقَ حَالَ مَنْ يُرِيدُ الظُّلْمَ وَلَا يُبَالِي بِوُقُوعِ الْغِشِّ وَالْغَلَطِ وَالْخَطَإِ وَبِالرَّحْمَةِ حَالَ الْقَاسِي الَّذِي لَا يَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَالْيَتِيمَ وَالْمَظْلُومَ وَبِالصَّلَابَةِ حَالَ مَنْ يَضْعُفُ عَنْ اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ ، انْتَهَى .
ص ( غَنِيٍّ )
ش : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْغَنِيِّ عَنْ عَدَمِ الدَّيْنِ فَإِنَّ وُجُودَ الدَّيْنِ مَعَ الْغِنَى رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ : وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فَقِيرًا وَهُوَ أَعْلَمُ مَنْ فِي الْبَلَدِ وَأَرْضَاهُمْ اسْتَحَقَّ الْقَضَاءَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى يَغْنَى وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَهَذَا مِنْ الْمَصْلَحَةِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَعَاهُ فَقْرُهُ إلَى اسْتِمَالَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَالضَّرَاعَةِ لَهُمْ وَتَمْيِيزِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِالْإِكْبَارِ إذَا تَخَاصَمُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ فَإِذَا كَانَ غَنِيًّا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ ، انْتَهَى . مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنْ يَكُونَ بَلَدِيًّا وَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَرَكَ الْأَوَّلَ ; لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَا : إنَّ الْوُلَاةَ الْيَوْمَ يُرَجِّحُونَ غَيْرَ الْبَلَدِيِّ عَلَى الْبَلَدِيِّ وَتَرَكَ الثَّانِيَ ; لِأَنَّهُ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنْ لَوْمَةِ اللَّائِمِ رَاجِعٌ إلَى الْفِسْقِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث