مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4532 · ص. المطبوع 272
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي نَوَازِلِهِ : دَمِيَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِجُرْحٍ وَدَمِيَ أَخُو الْمُدْمَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدْمِي الْأَوَّلِ وَقَرِيبٍ لَهُ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَمْسَكَهُ وَصَارَ يَقُولُ الْآخَرُ : اضْرِبْ اُقْتُلْ . فَمَاتَ الْمُدْمَى الثَّانِي فَأَرَادَ أَخُو الْمُدْمَى عَلَيْهِ أَوَّلًا أَنْ يَقُومَ بِدَمِ أَخِيهِ فَهَلْ يُقْتَلُ الْمُدْمَى عَلَيْهِ مَعَ قَرِيبِهِ بِالْقَسَامَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرَأَ جِرَاحُهُ الَّتِي دَمِي بِهَا أَوْ يُؤَخِّرُ جِرَاحَهُ وَيُسْجَنُ ؟ فَأَجَابَ لَا يُقْتَلُ الْمُدْمَى عَلَيْهِ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُهُ الَّتِي دَمِيَ بِهَا لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ إبْطَالُ مَا وَجَبَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى قَاتِلِهِ وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُسْجَنَ الثَّلَاثَةُ الْمُدْمَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَحَّ الْمُدْمَى الْأَوَّلُ مِنْ جِرَاحِهِ أَقْسَمَ أَخُو الْمَيِّتِ عَلَيْهِ مَعَ أَحَدٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ عَلَى قَرِيبِ الْمُدْمَى الْأَوَّلِ وَقَتَلُوهُ بِقَسَامَتِهِمْ انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْلِ اثْنَيْنِ بِالْقَسَامَةِ غَرِيبٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصَّهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِيمَنْ دَمِيَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَمْسَكَهُ وَالْآخَرَ قَتَلَهُ فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ أَدْمَى عَلَى رَجُلَيْنِ فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ وَتَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ أَنْ تَقْسِمَ الْوُلَاةُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ آخَرُ فَقَالَ { ۝ اُقْتُلُوا الْقَاتِلَ وَأَحْيُوا الضَّارِيَ } بِمَعْنَى احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ 272 قُلْت ) تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِمَّا يُقْتَلُ فِيهَا اثْنَانِ بِالْقَسَامَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِلْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَلَوْ قَالَ الْمَجْرُوحُ جَرَحَنِي فُلَانٌ جُرْحَ كَذَا أَوْ خَنَقَنِي فُلَانٌ أَوْ رَكَضَنِي أَوْ ضَرَبَنِي بِالْعَصَا وَمِنْ فِعْلِهِمْ أَمُوتُ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّهمْ أَبْلَغَ مَقَاتِلَهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ أَثْخَنَهُ جُرْحَهُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِ الْأَوْلِيَاءُ فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَدْ بَلَغَتْ جِرَاحُهُمْ مَقَاتِلَهُ فَغَيْرُ وَاحِدٍ يَقْسِمُونَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتُلُوهُ ثُمَّ يُضْرَبُ الْآخَرُونَ مِائَةً مِائَةً وَيُسْجَنُونَ عَامًا .
( قُلْت ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَاسِكِ وَالْقَاتِلِ وَيُحْتَمَلُ الْوِفَاقُ لِأَنَّ هُنَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ مُبَاشَرَةً بِخِلَافِ الْمَاسِكِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِقَتْلِهِ لَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث