مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ الْمُوصَى بِتَحْبِيسِهِ مَعَ الْمُوصَى بِالثُّلُثِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَانْظُرْ الْحَبْسَ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ هَلْ يَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا بِمَالٍ ؟ فَإِنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ : مَنْ حَبَسَ فِي مَرَضِهِ دَارًا لَهُ وَجَعَلَهَا بَعْدَ حَبْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ، أَذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ .
وَنَصُّهُ قَوْلُهُ : إنَّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ فِي مَرَضِهِ يُرِيدُ فَيَنْفُذُ تَغْيِيرُهُ ، وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَأَمَّا إنْ صَحَّ فَيَلْزَمُهُ الْحَبْسُ ، وَيُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ ، وَغَيَّرَهُ فِي مَرَضِهِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَبْسُ لَا يَنْفُذُ مَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ ، وَقَدْ أَوْصَى بِوَصَايَا مَالٍ فَلَمْ يَحْمِلْ 382 ذَلِكَ ثُلُثُهُ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَبْدَأْ الْحَبْسُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ، وَهَذَا أَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَخَذَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ دِينَارٍ وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ تَغْيِيرُ مَا حَبَسَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا بَتَّلَ عِتْقَهُ فِيهِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَدْ نَقَلَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ .
وَعَلَيْهِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَقَوْلُهُ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ الَّذِي حَبَسَهُ فِي مَرَضِهِ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَلَا يَبْدَأُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ انْتَهَى .
فَالْمَقْصُودُ مِنْ كَلَامِهِ قَوْلُهُ : فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ ، إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ .
ص ( ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ ، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَلَمْ يُعَجِّلْهَا ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ ، وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ يَعْنِي وَأَمَّا الْعِتْقُ لِسَنَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَمَا مَعَهُ وَكَانَتْ الْوَاوُ هُنَا أَوْلَى مِنْ " ثُمَّ " وَيُشِيرُ إلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَدَّمَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ وَمَعَ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ انْتَهَى .
وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَلِي مَا تَقَدَّمَ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجُّ بَعْدَ ذَلِكَ .
ص ( إلَّا لِصَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ )
ش : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ عَنْ صَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ .
ص ( كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ، وَمُعَيَّنُ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ )
ش : كَمَا أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَكُونُ مَعَ الْحَجِّ الصَّرُورَةِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَتَحَاصَّانِ كَذَلِكَ يَكُونُ الْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعِتْقِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَدَدُ الْمُسَمَّى كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ 383 وَالْكِتَابُ وَنَحْوُهَا مَعَ جُزْءٍ أَيْ جُزْءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، كَرُبُعِ الْمَالِ وَسُدُسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ ، وَحَجٌّ ، وَمُعَيَّنُ غَيْرِ الْعِتْقِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا وَجُزْءُ غَيْرِ الْعِتْقِ كَرُبُعِ الْمَالِ وَثُلُثِهِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ حَجَّ غَيْرُ الصَّرُورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُعَيَّنَ غَيْرِ الْعِتْقِ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا وَالْعَدَدَ الْمُسَمَّى كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا هُوَ ، وَالْجُزْءُ كَسُدُسِ الْمَالِ ، وَرُبُعِهِ وَثُلُثِهِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ إنَّ التَّسْمِيَةَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْجُزْءِ وَقِيلَ الْجُزْءُ مُبَدَّأٌ قَالَ ، وَذَلِكَ إذَا أَبْهَمَ التَّسْمِيَةَ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُبَدَّأَةٌ انْتَهَى . بِالْمَعْنَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فَمُشْكِلٌ ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيمَنْ قَالَ : لِفُلَانٍ ثُلُثِي ، وَلِفُلَانٍ مِنْ ثُلُثِي عَشَرَةٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَبْدَأُ بِالتَّسْمِيَةِ إذَا قَالَ مِنْ ثُلُثِي ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ثُلُثِي فَيَتَحَاصَّانِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ : يَتَحَاصَّانِ قَالَ : مِنْ ثُلُثِي أَوْ لَمْ يَقُلْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى . مِنْ الثَّالِثِ مِنْ الْوَصَايَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَنَصُّهُ قَوْلُهُ : إنَّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ فِي مَرَضِهِ يُرِيدُ فَيَنْفُذُ تَغْيِيرُهُ ، وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَأَمَّا إنْ صَحَّ فَيَلْزَمُهُ الْحَبْسُ ، وَيُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ ، وَغَيَّرَهُ فِي مَرَضِهِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَبْسُ لَا يَنْفُذُ مَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ ، وَقَدْ أَوْصَى بِوَصَايَا مَالٍ فَلَمْ يَحْمِلْ 382 ذَلِكَ ثُلُثُهُ تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَبْدَأْ الْحَبْسُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ، وَهَذَا أَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَخَذَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ دِينَارٍ وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ تَغْيِيرُ مَا حَبَسَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا بَتَّلَ عِتْقَهُ فِيهِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَدْ نَقَلَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ .
وَعَلَيْهِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَقَوْلُهُ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ الَّذِي حَبَسَهُ فِي مَرَضِهِ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَلَا يَبْدَأُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ انْتَهَى .
فَالْمَقْصُودُ مِنْ كَلَامِهِ قَوْلُهُ : فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ ، إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ .
ص ( ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ ، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَلَمْ يُعَجِّلْهَا ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ ، وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ يَعْنِي وَأَمَّا الْعِتْقُ لِسَنَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَمَا مَعَهُ وَكَانَتْ الْوَاوُ هُنَا أَوْلَى مِنْ " ثُمَّ " وَيُشِيرُ إلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَدَّمَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ وَمَعَ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ انْتَهَى .
وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَلِي مَا تَقَدَّمَ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجُّ بَعْدَ ذَلِكَ .
ص ( إلَّا لِصَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ )
ش : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ عَنْ صَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ .
ص ( كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ، وَمُعَيَّنُ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ )
ش : كَمَا أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَكُونُ مَعَ الْحَجِّ الصَّرُورَةِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَتَحَاصَّانِ كَذَلِكَ يَكُونُ الْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعِتْقِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَدَدُ الْمُسَمَّى كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ 383 وَالْكِتَابُ وَنَحْوُهَا مَعَ جُزْءٍ أَيْ جُزْءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، كَرُبُعِ الْمَالِ وَسُدُسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ ، وَحَجٌّ ، وَمُعَيَّنُ غَيْرِ الْعِتْقِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا وَجُزْءُ غَيْرِ الْعِتْقِ كَرُبُعِ الْمَالِ وَثُلُثِهِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ حَجَّ غَيْرُ الصَّرُورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُعَيَّنَ غَيْرِ الْعِتْقِ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا وَالْعَدَدَ الْمُسَمَّى كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا هُوَ ، وَالْجُزْءُ كَسُدُسِ الْمَالِ ، وَرُبُعِهِ وَثُلُثِهِ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ إنَّ التَّسْمِيَةَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْجُزْءِ وَقِيلَ الْجُزْءُ مُبَدَّأٌ قَالَ ، وَذَلِكَ إذَا أَبْهَمَ التَّسْمِيَةَ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُبَدَّأَةٌ انْتَهَى . بِالْمَعْنَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فَمُشْكِلٌ ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيمَنْ قَالَ : لِفُلَانٍ ثُلُثِي ، وَلِفُلَانٍ مِنْ ثُلُثِي عَشَرَةٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَبْدَأُ بِالتَّسْمِيَةِ إذَا قَالَ مِنْ ثُلُثِي ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ثُلُثِي فَيَتَحَاصَّانِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ : يَتَحَاصَّانِ قَالَ : مِنْ ثُلُثِي أَوْ لَمْ يَقُلْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى . مِنْ الثَّالِثِ مِنْ الْوَصَايَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث