مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4778 · ص. المطبوع 412
ص ( وَالْأَبُ أَوْ الْأُمُّ مَعَ وَلَدٍ ، وَإِنْ سَفَلَ )
ش : يَعْنِي : أَنَّ السُّدُسَ 412 فَرْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبِ ، وَالْأُمِّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ ، وَإِنْ سَفَلَ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، أَمَّا الْأُمُّ فَحَالُهَا مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ : حَالَةٌ يَرِثُ فِيهَا بِالْفَرْضِ فَقَطْ ، وَحَالَةٌ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ، وَحَالَةٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا .
فَالْأُولَى : إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَوْ بِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ وَمَعَ الْبِنْتِ وَالْبَنَاتِ أَصْحَابُ فُرُوضٍ يَسْتَغْرِقُونَ التَّرِكَةَ أَوْ يَفْضُلُ مِنْهَا قَدْرُ السُّدُسِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ لَا ذَكَرٍ أَوْ لَا أُنْثَى فَيَرِثُ الْمَالَ جَمِيعَهُ بِالتَّعْصِيبِ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ بِنْتَانِ فَأَكْثَرُ أَوْ بِنْتَا ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَضَابِطُهَا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ مِنْهُمَا مَا يَأْخُذُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ النِّصْفَ فَيَأْخُذُ السُّدُسَ فَرْضًا عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } . وَالْبَاقِيَ عُصُوبَةٌ لِحَدِيثِ : { ۝ فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } اُنْظُرْ شَرْحَ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْكَبِيرِ عَلَى الْفُصُولِ وَالْجُزُولِيِّ الْكَبِيرِ ، وَالضَّابِطُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ فِي الْفُصُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزْدَادَ فِيهِ فَيُقَالَ : " وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَصَاحِبِ فَرْضٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ بِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَإِنْ كَانَ مَحِلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ )
ش : أَيْ لَوْ كَانَ 413 مَوْضِعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ الْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَلَيْسَتْ بِأَكْدَرِيَّةٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ قَدْ حُجِبَتْ لِلسُّدُسِ بِتَعَدُّدِ الْإِخْوَةِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَاخْتُلِفَ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي ، فَقِيلَ : يَأْخُذُهُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَيَسْقُطُ الْأَخُ لِلْأَبِ ; لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ : لِلْأَخِ لِلْأَبِ أَرَأَيْت لَوْ لَمْ أَكُنْ مَعَكُمْ أَكَانَ يَكُونُ لَكَ شَيْءٌ فَيَقُولُ : لَا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ إنَّمَا يَسْقُطُونَ بِوُجُودِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَكَانُوا أَصْحَابَ فَرَوْضٍ يُعَالُ لَهُمْ إنْ تَعَدَّدُوا وَيَأْخُذُونَ السُّدُسَ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدُوا ، وَيَسْقُطُ مَعَهُمْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَيَقُولُ الْجَدُّ : لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لَيْسَ وُجُودِي بِاَلَّذِي يُوجِبُ لَكُمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ ، وَتُسَمَّى هَذِهِ بِالْمَالِكِيَّةِ .
ص ( وَالْمُشْتَرَكَةِ )
ش : يُقَالُ فِيهَا مُشْتَرَكَةٌ بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ الشِّينِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ فَتَكُونُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ ، وَيُقَالُ لَهَا الْمُشَرَّكَةُ بِلَا تَاءٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ الْمُشَرَّكُ فِيهَا بِحَذْفِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ انْتَهَى . بِالْمَعْنَى مِنْ شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِنَا زَكَرِيَّاءِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْقَامُوسِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث