مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 525 · ص. المطبوع 467
( الثَّامِنُ ) ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ، قَالَ ابْنُ عَاتٍ : وَيُسْتَحَبُّ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَنَا ، قَالَ ابْنُ هَارُونَ : وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ انْتَهَى .
( قُلْت ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : " عَرْضًا " ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي تَفْسِيرِهِ ، قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ : يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ الشَّيْخُ إمَّا ; لِأَنَّ دَارَ الْإِمَامِ فِي شَرْقِ الْمَسْجِدِ أَوْ غَرْبِهِ انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ : " يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : " يُقِيمُونَ عَرْضًا " وَلَفْظُ الْأُمِّ " وَيُقِيمُونَ عَرْضًا " يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ ، وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ ابْنُ عَاتٍ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْإِقَامَةِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : " عَرْضًا " عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَيَخْرُجُ الْمُؤَذِّنُ فَيُقِيمُ عَرْضًا انْتَهَى . وَذَلِكَ ; لِأَنَّ قِبْلَةَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الْجَنُوبِ ، وَالْمَغْرِبَ عَلَى يَمِينِهِ ، وَالْمَشْرِقَ عَنْ شِمَالِهِ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ وَإِنَّ مَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِمْ يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْهُ .
( التَّاسِعُ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي : وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَعَدُّدُ الْمُقِيمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَخْذًا مِنْ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ لِلْوَانُّوغِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
( الْعَاشِرُ ) ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا مُسْتَحَبٌّ انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ .
( الْحَادِيَ عَشَرَ ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ وَلَا يَحْكِي الْإِقَامَةَ . ( قُلْتُ ) قَدْ يُفْهَمُ هَذَا أَيْضًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الطِّرَازِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْكِي الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ ، قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ : إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ انْتَظَرَ الْإِمَامُ قَدْرَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ 467 أَنَّهُ يُحْرِمُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " ثُمَّ أَخَذَ يُوَجِّهُ قَوْلَ مَالِكٍ ، فَقَالَ : وَلِأَنَّ فِي جَوَاب الْمُؤَذِّنِ فَضِيلَةً وَفِي حُضُورِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةً فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِالِانْتِظَارِ يُجَاوِبُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ ، وَيُدْرِكُ الْمُؤَذِّنُ التَّكْبِيرَ انْتَهَى . فَتَأَمَّلْهُ .
( الثَّانِيَ عَشَرَ ) قَالَ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ وَهُمَا فِي مُؤَخَّرِهِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ وَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مُقْبِلَانِ إلَى الْإِمَامِ فَيُحْرِمُ الْإِمَامُ ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يَتْرُكَا الْكَلَامَ إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ ; لِأَنَّ تَحَدُّثَهُمَا ، وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ مُقْبِلَانِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ ; لِأَنَّهُ لَهْوٌ عَمَّا يُقْصَدُ أَنَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِعْرَاضٌ عَنْهُ انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ تَحَدُّثُهُمَا وَهُمَا وَاقِفَانِ فِي الصَّفِّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى مَنْ إلَى جَانِبِهِمَا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ ، قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث