مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 527 · ص. المطبوع 468
( السَّادِسَ عَشَرَ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَلْيَبْتَدِئْ الْإِقَامَةَ لِنَفْسِهِ انْتَهَى . وَنَقَلَهَا سَنَدٌ بِلَفْظِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ ، قَالَ وَقَوْلُهُ : " لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ " يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَأَكَّدَةٌ فِي حَقِّهِ ، وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : يُقِيمُ لِنَفْسِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ إقَامَةٍ فَجَعَلَهُ مُسْتَحَبًّا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ فِي الْفَذِّ فَإِنْ أَقَامَ فَحَسَنٌ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِقَامَةَ شُرِعَتْ أُهْبَةً لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى شُرِعَتْ فِي الْفَوَائِتِ فَوَجَبَ مُلَازَمَتُهَا لَهَا وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي حُكْمِ الدُّعَاءِ لِلصَّلَاةِ ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ دُعَاءً لِلْغَيْرِ وَاعْتِبَارًا بِالْأَذَانِ انْتَهَى .
وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ : اخْتَلَفَ 468 النَّاسُ فِي إقَامَةِ الْمُنْفَرِدِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُخَاطِبُ بِهَا ، وَفِي الْمَبْسُوطِ : أَنَّ الْإِقَامَةَ لِلْمُنْفَرِدِ إنَّمَا هِيَ لِجَوَازِ مَنْ يُؤْتَمُّ بِهِ ، وَهَذِهِ إشَارَةٌ لِمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِيهَا مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا صَلَّى أَهْلُهُ لَمْ تُجْزِهِ إقَامَتُهُمْ ، وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ : يُقِيمُ أَحَبُّ إلَيَّ . اللَّخْمِيُّ اسْتَحَبَّهُ وَلَمْ يَرَهُ سُنَّةً وَلِابْنِ مَسْلَمَةَ إنَّمَا الْإِقَامَةُ لِمَنْ يَؤُمُّ يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ فَمَنْ دَخَلَ بَعْدَهُ كَانَ أَقَامَ لَهُ .
الْمَازِرِيُّ هَذَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ : لَا يَفْتَقِرُ لَهَا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ : وَمَنْ دَخَلَ بِتَكْبِيرَةٍ فِي آخِرِ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَلَا يُقِيمُ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَقَامَ انْتَهَى . وَقَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ : " يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إقَامَةُ النَّاسِ " ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ لَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ ، وَأَجْزَأَتْهُ إقَامَةُ النَّاسِ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَخْطَأَ إذْ لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الَّذِي يَجِدُ الْإِمَامَ سَاجِدًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَيُحْرِمُ مَعَهُ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى .
( قُلْتُ ) ذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا ، وَاسْتَحَبَّ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا آخَرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى . وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ الْجُمُعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث