مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
ص ( وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ )
ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتِبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ نَاجِي : ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالْقِنَاعِ ; لِأَنَّ اللَّام لِلتَّخْيِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يُشْتَبَهْنَ بِالْحَرَائِرِ
وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ نَصَّهَا : وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فَمَا اخْتَصَرَهُ الْبَرَاذِعِيُّ خِلَافُ مَا فِيهَا وَأَجَابَ الْمَغْرِبِيُّ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ خِلَافُ قَوْلِ الْجَلَّابِ ، وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَذَلِكَ وَفِي الْجَلَّابِ : أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ كَالْأَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَطْلُوبُ انْتَهَى ، وَقَالَ سَنَدٌ : اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ شَأْنُهَا هَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ فَفِي التَّفْرِيعِ : يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى انْتَهَى . وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَتَكْرَهُ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ مُتَجَرِّدَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَضْرِبُهَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مُتَجَرِّدَةً مَكْشُوفَةَ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ ، وَأَمَّا خُرُوجُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَهُوَ سُنَّتُهَا لِئَلَّا تُشْتَبَهَ بِالْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي أَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِالْحِجَابِ ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ : وَمَا رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ أَمَةً تَخْرُجُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً إلَّا وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فِي ضَفَائِرِهَا أَوْ فِي شَعْرِ مُحَمَّمٍ لَا تُلْقِي عَلَى رَأْسِهَا جِلْبَابًا لِتُعْرَفَ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَلَوْ خَرَجَتْ الْيَوْمَ جَارِيَةٌ رَائِعَةً مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ مِنْ الْهَيْئَةِ فِي لِبَاسِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ بِهِ مِنْ الْحَرَائِرِ انْتَهَى . وَفِي التَّوْضِيحِ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مِنْ الْأَمَةِ الْفِتْنَةَ وَجَبَ السَّتْرُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ انْتَهَى
ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتِبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ نَاجِي : ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالْقِنَاعِ ; لِأَنَّ اللَّام لِلتَّخْيِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يُشْتَبَهْنَ بِالْحَرَائِرِ
وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ نَصَّهَا : وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فَمَا اخْتَصَرَهُ الْبَرَاذِعِيُّ خِلَافُ مَا فِيهَا وَأَجَابَ الْمَغْرِبِيُّ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ خِلَافُ قَوْلِ الْجَلَّابِ ، وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَذَلِكَ وَفِي الْجَلَّابِ : أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ كَالْأَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَطْلُوبُ انْتَهَى ، وَقَالَ سَنَدٌ : اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ شَأْنُهَا هَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ فَفِي التَّفْرِيعِ : يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى انْتَهَى . وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَتَكْرَهُ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ مُتَجَرِّدَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَضْرِبُهَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مُتَجَرِّدَةً مَكْشُوفَةَ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ ، وَأَمَّا خُرُوجُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَهُوَ سُنَّتُهَا لِئَلَّا تُشْتَبَهَ بِالْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي أَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِالْحِجَابِ ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ : وَمَا رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ أَمَةً تَخْرُجُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً إلَّا وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فِي ضَفَائِرِهَا أَوْ فِي شَعْرِ مُحَمَّمٍ لَا تُلْقِي عَلَى رَأْسِهَا جِلْبَابًا لِتُعْرَفَ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَلَوْ خَرَجَتْ الْيَوْمَ جَارِيَةٌ رَائِعَةً مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ مِنْ الْهَيْئَةِ فِي لِبَاسِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ بِهِ مِنْ الْحَرَائِرِ انْتَهَى . وَفِي التَّوْضِيحِ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مِنْ الْأَمَةِ الْفِتْنَةَ وَجَبَ السَّتْرُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ انْتَهَى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith