مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 568
ص ( وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا أَوْ ذَهَبًا )
ش : تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) لِبَاسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ الْخَالِصِ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ انْتَهَى مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَلُبْسُ الرَّجُلِ الْحَرِيرَ الْخَالِصَ حَرَامٌ انْتَهَى وَأَمَّا الْخَزُّ فَقَالَ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ : قَالَ مَالِكٌ رَأَيْت رَبِيعَةَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَتَهُ وَبِطَانَتُهَا وَظِهَارَتُهَا خَزٌّ وَهُوَ إمَامٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ الْخَزُّ مَا كَانَ سَدَّاهُ مِنْ حَرِيرٍ ، وَاللَّحْمُ بِالْوَبَرِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيمَا كَانَ مِنْ مَعْنَاهُ مِنْ الثِّيَابِ الْمَحْشُوَّةِ بِالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ كَالْمُحَرَّرَاتِ الَّتِي سَدَّاهَا مِنْ حَرِيرٍ وَلَحْمَتُهَا قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ لِبَاسَهَا جَائِزٌ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ مَنْ لَبِسَهَا لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُؤْجَرْ عَلَى تَرْكِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ .
( الثَّانِي ) أَنَّ لِبَاسَهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَامٌ فَمَنْ لَبِسَهَا أَثِمَ وَمَنْ تَرَكَهَا نَجَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ .
( الثَّالِثُ ) أَنَّ لِبَاسَهُ مَكْرُوهٌ فَمَنْ لَبِسَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ أُجِرَ وَهَذَا هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ لِتُكَافِئَ الْأَدِلَّةُ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي قَالَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اتَّقَاهَا فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا حَكَى مُطَرِّفٌ مِنْ أَنَّهُ رَأَى عَلَى مَالِكٍ إبْرَيْسَمَ كَسَاهُ إيَّاهُ هَارُونَ الرَّشِيدِ إذْ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِلِبْسِهِ .
( الرَّابِعُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ ثِيَابِ الْخَزِّ وَسَائِرِ الثِّيَابِ فَيَجُوزُ لِبَاسُ الْخَزِّ وَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ مَا سِوَاهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث