مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 636 · ص. المطبوع 538
ص ( وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ )
ش : قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : بِكَالْحَوامِيمِ وَنَحْوِهَا مَا لَمْ يَخْشَ الْأَسْفَارَ انْتَهَى . وَقَالَ التَّادَلِيُّ : اُخْتُلِفَ إذَا افْتَتَحَ سُورَةً طَوِيلَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ عَنْهَا فَقِيلَ : يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : إنْ نَذَرَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا .
قَالَ ابْنُ نَاجِي وَمَا ذَكَرَهُ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا وَاَلَّذِي تَلَقَّيْته مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ إجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَائِمًا ثُمَّ شَاءَ الْجُلُوسَ ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لَهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَلَامِهِ فِي فُرُوضِ الصَّلَاةِ : رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ إنْ افْتَتَحَ فِي الْعَصْرِ طَوِيلَةً تَرَكَهَا وَإِنْ قَرَأَ نِصْفَهَا رَكَعَ ، وَلَوْ افْتَتَحَ قَصِيرَةً بَدَلَ طَوِيلَةٍ تَرَكَهَا فَإِنْ أَتَمَّهَا زَادَ غَيْرَهَا ، وَإِنْ رَكَعَ بِهَا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْبَاجِيُّ : إنْ كَانَ طُولُ مَا يُطَوِّلُ يُوجِبُ رُكُوعَ رَكْعَةٍ بَعْدَ وَقْتِهَا خُفِّفَتْ ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ : ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ - وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ : مَنْ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ : يَشْتَرِكَانِ فِي قَصْرِ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنَّ الْعَصْرَ أَطْوَلُ قَلِيلًا وَقِيلَ : لَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى . وَمَا شَهَرَهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَقَالَ : مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ وَالطُّورِ وَالْمُرْسَلَاتِ إنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَدْ { ۝ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ } لِبَيَانِ الْجَوَازِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى .
ص ( وَثَانِيَةٍ عَنْ أُولَى )
ش : قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَلَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ مَكْرُوهًا وَلَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ الشُّيُوخِ الدُّونَ هُنَا إلَّا الْفَقِيهُ رَاشِدٌ فَقَالَ : أَقَلُّ مِثْلٍ الرُّبُعُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الرُّبُعَ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِأَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَى جِدًّا حَتَّى يَكُونَ نِصْفَهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا .
( فَرْعٌ ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ بَعْدَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ، انْتَهَى . وَعَدَّ فِي اللُّبَابِ الْقِرَاءَةَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَى خِلَافِ التَّرْتِيبِ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَسْأَلَةً ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ فِيهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَيَقْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا أَقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ قِيلَ لَهُ : أَفَلَا يَقْرَأُ عَلَى تَأْلِيفِهِ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ ابْنُ رُشْدٍ .
ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى تَأْلِيفِهِ أَفْضَلُ وَحَكَى عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَأَمَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بِإِثْرِهَا إلَّا أَنَّهَا 538 تَحْتَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ فَوْقَهَا ، وَلَعَمْرِي إنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَا بَعْدَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِمَا قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُ جُلُّ عَمَلِ النَّاسِ الَّذِي مَضَوْا عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : وَلَعَمْرِي إلَى آخِرِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْبَاجِيُّ : يُكْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةٌ قَبْلَ السُّورَةِ الْأُولَى عِيَاضٌ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَذَكَرَ السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ : وَيُكْرَهُ تَكْرِيرُ السُّورَةِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ يُتِمُّهَا وَلَوْ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِهَا وَقِرَاءَتُهَا فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ وَحَسَّنَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيهِمَا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ جَوَازُ ثَلَاثِ سُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : وَقِرَاءَتُهَا ، أَيْ وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : تَكْرِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ : الْمَشْهُورُ عَدَمُ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ فَوْقَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَكَرَاهَةُ تَكْرَارِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ; يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً فَوْقَهَا وَلَا يُكَرِّرُهَا ، وَقِيلَ : يُعِيدُهَا . قَالَ : وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ كَرَاهَةِ فِعْلِ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ تَكْرِيرِ السُّورَةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّأَمُّلِ : وَهَلْ الْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الَّتِي قَرَأَ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ لَا ؟ رِوَايَتَانِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ : ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَمَا فَعَلْت أَوَّلًا هَلْ يُطَوِّلُ السُّجُودَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ قَالَ الْجُزُولِيُّ : لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) وَقَوْلُهُ : وَثَانِيَةٍ عَنْ أُولَى ، هَذَا فِي الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ : إنَّهُ إذَا وَجَدَ الْحَلَاوَةَ فَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ اُنْظُرْهُ فِي آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث