مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
page 699 · printed p. 17
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ قَوْلُهَا مَنْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمْ يَدْرَأْ وَاحِدَة سَجَدَ أَوْ اثْنَتَيْنِ : سَجَدَ سَجْدَةً وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِسَهْوِهِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَجَرَتْ عَادَةُ شَيْخِنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ يَقُولُ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي قَوْلِهِ : إنَّ الْحُكْمَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَعْدِيِّ وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هِيَ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ إذَا سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ تَحْقِيقًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَرَأْيُ مُحَمَّدٍ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَعْدِيِّ وَفِي الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ انْتَهَى .
وَمَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ ، فَيَكُونُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ أَوْ كَالصَّرِيحِ وَنَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا سَجَدَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَهْوٍ سَهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ
وَقَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السَّهْوِ بِالزِّيَادَةِ وَالسَّهْوِ بِالنُّقْصَانِ وَدَلِيلُهُ فِي الزِّيَادَةِ 17 { ۝ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَخَرَجَ سَرَعَانَ النَّاسِ يَقُولُونَ : قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ قَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ، فَقَالَ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ . } وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ { ۝ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ } ، وَدَلِيلُ النُّقْصَانِ حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ { ۝ قَامَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ } وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْمَشْهُورِ عَمَلٌ بِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَلِ بِبَعْضِهَا ، وَلِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : إنَّ قَوْلَ مَالِكٍ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith