مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 785
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آدَابِ طَالِبِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُدَّ يَدَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ وَمَا كَانَ مِنْهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَفْعَلُ عَدَا مَوْضِعَيْنِ كَانَ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ أَمَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا خَلْفَ إمَامٍ مَعْصُومٍ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَشَفَقَةً عَلَى الْأَهْلِ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ صَائِمًا فَيَنْتَظِرُهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ لِلْعِشَاءِ وَيَتَشَوَّفُونَ إلَى مَجِيئِهِ فَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى .
وَقَالَهُ أَيْضًا فِي آدَابِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ : وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ { ۝ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ } وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ الْآتِي ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ { ۝ مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً } وَقَوْلُهُ : كَظُهْرٍ ، وَقَبْلَهُ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ { ۝ مَنْ يُحَافِظْ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } وَقَوْلُهُ كَعَصْرٍ لِحَدِيثِهِمْ إلَّا النَّسَائِيَّ { ۝ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا } قَالَ الْعُلَمَاءُ وَدُعَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْبُولٌ وَعَزَا الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْمُوَطَّإِ وَمُسْلِمٍ فَانْظُرْهُ وَالْعَزْوُ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ { ۝ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ } وَيَدُلُّ لِلْجَمِيعِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ { ۝ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } زَادَ التِّرْمِذِيُّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَرَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّهُمْ زَادُوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ يَذْكُرُوا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث