مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 811 · ص. المطبوع 79
ص ( وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ )
ش : هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ قَوْلُ أَصْبَغَ ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَا يُعِيدُ الشَّفْعَ فَتَأَمَّلْهُ
ص ( وَهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا )
ش : وَرَوَى أَبُو دَاوُد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تَدَعُوهُمَا ، وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ } وَمَعْنَى طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ أَيْ تَبِعَتْكُمْ الْخَيْلُ وَكَانَتْ فِي أَثَرِكُمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ فِي الصِّحَاحِ مَرَّ فُلَانٌ يَطْرُدُهُمْ أَيْ يَشَلُّهُمْ وَيَكْسُوهُمْ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي بَابِ السَّلَامِ شَلَلْت الْإِبِلَ أَشَلُّهَا شَلًّا إذَا 79 طَرَدْتهَا انْتَهَى .
، وَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ كَسَأْتُهُ تَبِعْتُهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذَا هُزِمَ الْقَوْمُ فَمَرَّ ، وَهُوَ يَطْرُدُهُمْ : مَرَّ فُلَانٌ يَكْسُوهُمْ وَيَكْسَعُهُمْ أَيْ يَتْبَعُهُمْ انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَ الشَّارِحُ : هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لِقَوْلِهِ : وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ الرَّغَائِبِ ، وَقِيلَ : مِنْ السُّنَنِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ أَشْهَبُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى .
( قُلْت ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ السُّنِّيَّةُ انْتَهَى .
وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا سُنَّةٌ
ص ( وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ ، وَلَوْ بِتَحَرٍّ )
ش : يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَرَّى طُلُوعَ الْفَجْرِ فَصَلَّاهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُمَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا مَعَ التَّحَرِّي إذَا ظَنَّ الْفَجْرَ طَلَعَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ : لِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى الْفَجْرَ مُنِعَ مِنْ النَّفْلِ فِيهِ ، فَإِذَا فَعَلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَدْ أَوْقَعَهُمَا فِي وَقْتٍ ثَبَتَ لَهُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ انْتَهَى .
وَهُمَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْوَقْتُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ )
ش : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ ثُمَّ يَرْكَعُ انْتَهَى . مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّيْخِ زَرُّوق
ص ( وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ )
ش : تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَرْكَعُ وَجَعَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مَشْهُورًا أَيْضًا قَالَ : وَعَلَيْهِ يَنْوِي بِرُكُوعِهِ النَّافِلَةَ أَوْ إعَادَةَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَنِيَّةُ النَّافِلَةِ تَعْوِيلٌ عَلَى الْأَمْرِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَنِيَّةُ الْإِعَادَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرَّفْضِ انْتَهَى .
ص ( وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ ) ش هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ : لَا يَقْضِيهِمَا ( تَنْبِيهٌ ) ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَلَوْ نَامَ عَنْ الصُّبْحِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّيهِمَا مَعَ الصُّبْحِ بَعْدَ الشَّمْسِ ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَضَاهُمَا يَوْمَ الْوَادِي ، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي وَيَقْضِيهِمَا ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا انْتَهَى .
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي حَدِيثِ الْوَادِي ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ هَلْ يُصَلِّي قَبْلَهَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد إلَى الْأَخْذِ بِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الصُّبْحِ الْفَائِتَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ أَخْذًا بِحَدِيثِ 80 ابْنِ شِهَابٍ وَمَنْ وَافَقَهُ وَلِأَنَّهَا تَزْدَادُ بِصَلَاةِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَوْتًا انْتَهَى .
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَإِذَا نَامَ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّي الصُّبْحَ خَاصَّةً ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ ; لِأَنَّهُ إنْ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ يَكُونُ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا } ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ انْتَهَى .
وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَتَمِّ اخْتِصَارٍ فَقَالَ : فَإِنْ فَاتَتَاهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ حَالِ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ ، وَلَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَهَلْ قَضَاءً أَوْ يَنُوبَانِ عَنْهُمَا قَوْلَانِ ، وَعَلَى الْقَضَاءِ فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : يُقَدِّمُهُمَا وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ انْتَهَى .
وَأَصْلُهُ مِنْ التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَقَطْ ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاهُمَا حِينَ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ .
( قُلْت ) وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ كَأَشْهَبَ قَالَ : وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلَّاهُمَا حِينَ نَامَ يَوْمَ الْوَادِي ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ } انْتَهَى .
وَكَانَ ابْنُ نَاجِي لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْبَاجِيِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ عَزَا فِيهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ أَوَّلًا ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ لِأَشْهَبَ وَابْنِ زِيَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَهُ نَحْوُهُ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فَإِذَا ذَكَرَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الصُّبْحَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ جَمِيعًا أَوْ يَكُونَ صَلَّى الْفَرْضَ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ تَرَكَهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي الصُّبْحَ دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِنَحْوِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَنَقَلَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ الْأَخِيرَ وَنَصَّهُ الْبَاجِيُّ ( تَنْبِيهٌ ) مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي أَوَائِلِ الْمُنْتَقَى فِي تَرْجَمَةِ النَّوْمِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْوَادِي : مَسْأَلَةٌ ، وَهَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ قَبْلَهَا أَمْ لَا ؟ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } ، وَهَذَا يَنْفِي فِعْلَ صَلَاةٍ قَبْلَهَا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ يَتَعَيَّنُ وَقْتُهَا بِالذِّكْرِ ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا تُفْعَلُ فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا الْمُعَيَّنُ لَهَا ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ أَنَّهُ قَالَ : عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ قَالَ : فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ } ، وَقَالَ يَعْقُوبُ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ انْتَهَى .
ص ( وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ ، وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا ، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ )
ش : تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ ( فُرُوعٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ فَيَقْعُدُ مَعَهُ أَتَرَى أَنْ يُكَبِّرَ حِينَ يَقْعُدُ أَوْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَفْرُغَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ : أَمَّا إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَأَرَى أَنْ يُكَبِّرَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَيَقْعُدُ مَعَهُ 81 فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ فَرَكَعَ الْفَجْرَ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى وَأَحْسَنُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ } ، وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فِي وَقْتِهِمَا فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِلدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ جُلُوسًا فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى .
( وَالثَّانِي ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْإِقَامَةِ هَلْ يَرْكَعُ الْفَجْرَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَأَعْرِفُ لِابْنِ الْجَلَّابِ : أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْجِعُ ، وَأَمَّا الْوَتْرُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ وَرُكُوعِهِ ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ قَالَ : وَلِهَذَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ فِيهِ دُونَ الْفَجْرِ انْتَهَى .
، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ ذِكْرِ الْوَتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ، وَإِذَا ذَكَرَ الْوَتْرَ ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ فَلْيَخْرُجْ وَلْيُصَلِّهَا ، وَلَا يَخْرُجْ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى .
وَنَصَّ عَلَى تَسْكِيتِ الْإِمَامِ فِي الْوَتْرِ دُونَ الْفَجْرِ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) : إذَا دَخَلَ الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ ، وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ ، فَهَلْ يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ أَمْ لَا ؟ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُسْكِتُهُ ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَقَالَ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ أَنَّهُ لَا يُسْكِتُهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَوْلَ لِرِوَايَةِ الصَّقَلِّيِّ ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَفْتَى السُّيُورِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث