مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 812
ص ( وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ )
ش : اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ أَوْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ اسْتِوَاءِ مُدَّةِ الصَّلَاةِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً } وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ } ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ طُولُ الْقِيَامِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُصَلِّي بِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ } لَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ; إذْ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدٍ بِطُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث