مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 922 · ص. المطبوع 149
ص ( أَوْ مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ )
ش : عَطْفُهُ مَكَانَ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَطَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مُسَمَّى الْوَطَنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ الْوَطَنَ هُوَ مَحِلُّ السُّكْنَى كَمَا تَقَدَّمَ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَطَنِ 149 مَوْضِعُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالسُّرِّيَّةِ يُرِيدُونَ : وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ سُكْنَاهُ عِنْدَهُمَا انْتَهَى . فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ أَدْخَلَا مَكَانَ الزَّوْجَةِ فِي مُسَمَّى الْوَطَنِ فَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بِقَرْيَةٍ وَلَدٌ أَوْ مَالٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ وَطَنًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ بِهِ مَكَانُ السُّرِّيَّةِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَخْرَجَهُ إلَّا الشَّارِحَ فِي الْأَوْسَطِ بَلْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى إلْحَاقِهَا بِالزَّوْجَةِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَطَنُ هُنَا مَا فِيهِ زَوْجَةٌ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ سُرِّيَّةٌ بِخِلَافِ وَلَدِهِ وَخَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَوْطِنَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْوَطَنُ مَسْكَنُهُ أَوْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ سَكَنَ إلَيْهَا أَوْ زَوْجَةٌ بَنَى بِهَا لَا مَالُهُ وَوَلَدُهُ ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ : لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الزَّوْجَةِ يُرِيدُ أَوْ سُرِّيَّةً نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَبِلُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٌ يَسْكُنُ إلَيْهَا أَتَمَّ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
ص ( وَنِيَّةُ دُخُولِهِ )
ش : هُوَ مَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ قَطَعَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ الْوَطَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا قَرُبَ مِنْ وَطَنِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَمَنَعَهُ نِيَّةُ دُخُولِهِ لَهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ سَفَرَ الْقَصْرِ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى وَطَنِهِ وَنَوَى أَنْ يَمُرَّ بِوَطَنِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ مَسَافَةٌ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَإِلَّا فَلَا ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى وَطَنِهِ وَسَافَرَ مِنْهُ اُعْتُبِرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَبَعْدَهُ دُونَهَا وَعَكْسُهُ وَذَلِكَ وَاضِحٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث