مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ التَّقْدِيمِ بَطَلَ الْجَمْعُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَمَعَ فِي السَّفَرِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَقَدْ بَطَلَ الْجَمْعُ ، وَالْإِقَامَةُ هُنَا مُقَابِلَةُ السَّفَرِ هُنَاكَ ، أَعْنِي كَمَا لَا يُشْتَرَطُ طُولُ السَّفَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّ بُطْلَانَ الْجَمْعِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ ; فَلِهَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالثَّانِيَةِ صَحَّتْ الْأُولَى وَيُؤَخِّرُ الثَّانِيَةَ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهَا ، وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ الْأُولَى أَيْضًا وَيَقْطَعُ الثَّانِيَةَ أَوْ يُسَلِّمُ عَلَى نَافِلَةٍ ، وَهُوَ أَوْلَى وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَتَصِحُّ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُشِيرُ بِقَوْلِ أَشْهَبَ إلَى مَا حَكَى عَنْهُ الْبَاجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ إجَازَةِ الْجَمْعِ بِالسَّبَبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ لَيْسَ مُعَارِضًا لِمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ فَرْعَ التِّلِمْسَانِيِّ الْأَوَّلَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَادَى لَأَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا إلَّا أَنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى الْوُجُوبِ الَّذِي تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث