تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
حاشية ابن قاسم
284 فَصْلٌ )
أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بِهِ ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ أَوْ عَدْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْأَخْذِ لَا الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) هَلْ فَائِدَةُ الْوُجُوبِ الْإِثْمُ بِتَرْكِهَا حِينَئِذٍ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالدِّينَارِ أَوْ فَسَادُ الْعَقْدِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأُولَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُجِيبُ إلَيْهِ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ 285 وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسُ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْهِ دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر . ( قَوْلُهُ : فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَأَكْثَرَ ) إنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا فَوَاضِحٌ 286 وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ ثُمَّ سَفِهَ إلَخْ ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَبِلَ رَشِيدٌ بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ سَفِهَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ ؟ وَجْهَانِ ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَخُصُّهَا بِعَامِ السَّفَهِ بَلْ يُوجِبُهَا لِكُلِّ عَامٍ . ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا عَقَدَ بِهِ لِكُلِّ عَامٍ
284 فَصْلٌ )
أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بِهِ ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ أَوْ عَدْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْأَخْذِ لَا الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) هَلْ فَائِدَةُ الْوُجُوبِ الْإِثْمُ بِتَرْكِهَا حِينَئِذٍ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالدِّينَارِ أَوْ فَسَادُ الْعَقْدِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأُولَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُجِيبُ إلَيْهِ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ 285 وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسُ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْهِ دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر . ( قَوْلُهُ : فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَأَكْثَرَ ) إنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا فَوَاضِحٌ 286 وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ ثُمَّ سَفِهَ إلَخْ ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَبِلَ رَشِيدٌ بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ سَفِهَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ ؟ وَجْهَانِ ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَخُصُّهَا بِعَامِ السَّفَهِ بَلْ يُوجِبُهَا لِكُلِّ عَامٍ . ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا عَقَدَ بِهِ لِكُلِّ عَامٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث