تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 10488 · ص. المطبوع 11 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ . ا هـ . فَلَوْ حَلَفَ الْقَاضِي بِنَحْوِ أَشْهَدُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَإِنْ قُلْنَا يَمِينًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي التَّنْبِيهِ ، وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ آخَرُ : يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ ، وَإِنْ قَالَ : أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ 11 لَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمُهُ ، وَإِنْ قَالَ : الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ ا هـ . قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، فَإِنْ قَالَ : يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ ا هـ . وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ قَالَ : لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ : يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْخَاطِرَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ .
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا ا هـ . كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ : فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحْلِفُ : يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : الطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَظَاهِرٌ . وَقَوْلُهُ : وَالْعَتَاقُ أَنَّ قَوْلَهُ الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ : نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ
قَوْلُهُ : فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث