تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَيُسَنُّ فِي ) التَّشَهُّدِ ( الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ ) بَعْدَ أَنْ يُضْجِعَهَا بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ ( وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ ) أَيْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ( وَيَضَعَ أَطْرَافَ ) بُطُونِ ( أَصَابِعِهِ ) مِنْهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً لِلْقِبْلَةِ ( وَفِي ) التَّشَهُّدِ ( الْآخِرِ ) بِالْمَعْنَى الْآتِي ( التَّوَرُّكُ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ ) فِي كَيْفِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ ( لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِيَتَذَكَّرَ بِهِ أَيْ رَكْعَةً هُوَ فِيهَا وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ أَيَّ تَشَهُّدٍ هُوَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ هَيْئَةُ الْمُسْتَوْفِزِ سُنَّ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ وَهِيَ عَنْهُ أَسْهَلُ وَالثَّانِي هَيْئَةُ الْمُسْتَقِرِّ سُنَّ فِي الْأَخِيرِ إذْ لَا يَعْقُبُهُ شَيْءٌ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ ) فِي تَشَهُّدِ إمَامِهِ الْأَخِيرِ ( وَالسَّاهِي ) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِرَ صَلَاتِهِمَا وَمَحَلُّهُ إنْ نَوَى السَّاهِي السُّجُودَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْأَسَنُّ لَهُ التَّوَرُّكُ ( وَيَضَعُ فِيهِمَا ) أَيْ التَّشَهُّدَيْنِ ( يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِ ) الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُ رُءُوسُهَا أَوَّلَ الرُّكْبَةِ ( مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( بِلَا ضَمٍّ ) بَلْ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا ( قُلْت ) الْأَصَحُّ الضَّمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ 80 لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُزِيلُ بَعْضَهَا كَالْإِبْهَامِ عَنْ الْقِبْلَةِ ( وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ ) بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الرُّكْبَةِ ( الْخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا ( وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ بِالتَّحْلِيقِ بَيْنَ رَأْسَيْهِمَا ، وَقِيلَ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَرُوَاتُهُ أَفْقَهُ ( وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ ) فِي كُلِّ التَّشَهُّدِ لِلِاتِّبَاعِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ ( وَيَرْفَعُهَا ) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا لِئَلَّا تَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ ( عِنْدَ ) هَمْزَةِ ( قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يَضَعُهَا إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ لِكَوْنِ الْمَعْبُودِ وَاحِدًا فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَخَصَّتْ بِذَلِكَ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ .
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ وَإِنْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ رَفْعُ غَيْرِ السَّبَّابَةِ لَوْ فُقِدَتْ لِفَوَاتِ سُنَّةِ قَبْضِهَا السَّابِقِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى غَيْرِ الرُّكْبَةِ أَنْ يُشِيرَ بِسَبَّابَتِهَا حِينَئِذٍ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَضْعِ عَلَى الْفَخِذِ وَالرَّفْعِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ذَكَرَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ( وَلَا يُحَرِّكُهَا ) عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ تَحْرِيكُهَا فَيُحْمَلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّفْعُ لَا سِيَّمَا وَفِي التَّحْرِيكِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ حَرَامٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ ( وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا ) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ ( كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ ) عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ ، وَقِيلَ يُرْسِلُ الْإِبْهَامَ أَيْضًا مَعَ طُولِ الْمُسَبِّحَةِ ، وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرَجَّحْت الْأُولَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ ( وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعَ قُعُودِهَا ( فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ ) 81 يَعْنِي بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ ( الْأَخِيرُ ) يَعْنِي الْوَاقِعُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ كَتَشَهُّدِ صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِهِ كَمَا بَسَطْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ لَا سِيَّمَا شَرْحُ الْعُبَابِ وَالدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرَّدِّ الْوَاضِحِ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ بِإِيجَابِهَا ( وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْأَخِيرِ فَسُنَّتْ كَالتَّشَهُّدِ .
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ وَإِنْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ رَفْعُ غَيْرِ السَّبَّابَةِ لَوْ فُقِدَتْ لِفَوَاتِ سُنَّةِ قَبْضِهَا السَّابِقِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى غَيْرِ الرُّكْبَةِ أَنْ يُشِيرَ بِسَبَّابَتِهَا حِينَئِذٍ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَضْعِ عَلَى الْفَخِذِ وَالرَّفْعِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ذَكَرَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ( وَلَا يُحَرِّكُهَا ) عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ تَحْرِيكُهَا فَيُحْمَلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّفْعُ لَا سِيَّمَا وَفِي التَّحْرِيكِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ حَرَامٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ ( وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا ) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ ( كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ ) عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ ، وَقِيلَ يُرْسِلُ الْإِبْهَامَ أَيْضًا مَعَ طُولِ الْمُسَبِّحَةِ ، وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرَجَّحْت الْأُولَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ ( وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعَ قُعُودِهَا ( فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ ) 81 يَعْنِي بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ ( الْأَخِيرُ ) يَعْنِي الْوَاقِعُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ كَتَشَهُّدِ صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِهِ كَمَا بَسَطْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ لَا سِيَّمَا شَرْحُ الْعُبَابِ وَالدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرَّدِّ الْوَاضِحِ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ بِإِيجَابِهَا ( وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْأَخِيرِ فَسُنَّتْ كَالتَّشَهُّدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث