تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 10983 · ص. المطبوع 166 · الشرح
( ، وَيَجِبُ ) 166 فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ ، أَوْ عَيْنٍ ، أَوْ بِصِحَّةِ عَقْدٍ ، أَوْ إبْرَاءٍ كَأَنْ أَحَالَ الْغَائِبُ عَلَى مَدِينٍ لَهُ حَاضِرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ ( أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ ) ، وَتَعْدِيلِهَا ( أَنَّ الْحَقَّ ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ( ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ ) إلَى الْآنَ احْتِيَاطًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَرُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِيهِ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا ، وَكَذَا نَحْوُ الْإِبْرَاءِ كَمَا يَأْتِي ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ مَعَ الثُّبُوتِ ، وَلُزُومِ التَّسْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِي شُهُودِهِ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ كَفِسْقٍ ، وَعَدَاوَةٍ ، وَتُهْمَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ أُجِيبَ ، وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ ، وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ ، وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ ، وَحَلَفَ ثُمَّ نُقِلَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ 167 فَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ ، وَجْهَانِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ ، وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ ، وَإِنْ حَضَرَ وَكِيلُهُ لِوُجُودِ الْغَيْبَةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْ : فِي الْحَقِيقَةِ ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ ، وَغَيْرِهَا ( تَنْبِيهٌ )
عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِيمَنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ ، وَسَمَاعِهَا عَلَى الْغَائِبِ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَحَدُ هَذَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ سَمَاعِهَا عَلَى الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا ، أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ 168 فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الطَّلَاقَ ، وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ لِذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ ، أَوْ طُرُوُّ مُزِيلٍ لَهُ ، وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ ( وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ) التَّحْلِيفُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ إنْ كَانَ لَهُ دَافِعٌ ، وَيَقَعُ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ يُوَكِّلُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يَنْفِيَ عَنْهُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَخْذًا مِنْ ظَوَاهِرِ عِبَارَاتٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، بَلْ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ الْمُوَكِّلِ ، وَتِلْكَ الْعِبَارَاتُ مَحْمُولَةٌ عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ أَيْ : إلَى مَحَلٍّ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِيهِ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَسَكَتُوا عَنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهِ ( تَنْبِيهٌ )
ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِنَحْوِ طَلَاقٍ كَأَنْ عَلَّقَهُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ فَمَضَى حَكَمَ بِهِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ تَخَلُّفَهُ بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ السُّبْكِيّ وُجُوبُ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ حَتَّى فِي الطَّلَاقِ أَيْ : إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ الْحِسْبَةُ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِيمَنْ قَالَ : إنْ مَضَتْ مُدَّةُ كَذَا ، وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، وَهُوَ غَائِبٌ بِأَنَّهُ إنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا ، وَحَلَفَتْ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ : وَحَلَفَتْ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ تَحْرِيفًا ، وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ : لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي بَيِّنَةٍ شَهَادَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِظْهَارِ فِي حَقِّهِ 169 وَهَذَا فِي بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ بِفِعْلِهِ ، وَهُوَ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ يَحْتَاجُ لِمُقَوٍّ فَوَجَبَتْ هَذَا ، وَالْأَوْجَهُ إطْلَاقُ وُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالِاحْتِيَاطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُ الْغَائِبِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَتَحْلِفُ أَنَّ نَفَقَتَهَا بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ مَا بَرِئَ مِنْهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي قَاضٍ جَعَلَهُ الْمَيِّتُ ، وَصِيًّا ، وَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِئُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ لِنَفْيِ ذَلِكَ ، وَنَحْوِهِ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، وَهُوَ مَرِيضٌ ، وَأَوْصَى بِقَضَائِهِ ، وَفِي الْوَرَثَةِ يَتِيمٌ اُحْتِيجَ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ إنْ مَضَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ إمْكَانُ أَدَائِهِ ، وَفِيهِ إيهَامٌ ، وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَقٌّ ، وَبِبَقَاءِ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مُدَّةُ إمْكَانِ أَدَائِهِ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ ، أَوْ نَحْوِهِ ( ، وَيَجْرِيَانِ ) أَيْ : الْوَجْهَانِ كَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ ( فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ) لَا وَلِيَّ لَهُ ، أَوْ لَهُ وَلِيٌّ ، وَلَمْ يَطْلُبْ فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ ، وَمَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ ، وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَالْغَائِبِ ، بَلْ ، أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ فَإِذَا كَمَّلَا ، أَوْ قُدِّمَ الْغَائِبُ فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مِنْ طَلَبِهِ 170 وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ ظَاهِرٌ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى طَلَبِهِ إلَّا إنْ حَضَرَ مَعَهُ كُلُّ الْغُرَمَاءِ ، وَسَكَتُوا نَعَمْ إنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا لِجَهْلٍ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا قَضَى عَلَيْهِ بِدُونِهَا ، وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ مُتَعَزِّزٌ ، وَمُتَوَارٍ فَيُقْضَى عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث