تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 11071 · ص. المطبوع 207 · الشرح
( وَقِسْمَةُ الْأَجْزَاءِ ) بِالْإِجْبَارِ وَالتَّرَاضِي ( إفْرَازٌ ) لِلْحَقِّ أَيْ : يَتَبَيَّنُ بِهَا أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ هُوَ الَّذِي مَلَكَهُ كَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) إذْ لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا إجْبَارٌ ، وَلَمَا جَازَ فِيهَا الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ بَيْعٌ وَقَدْ دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَجَازَ الِاعْتِمَادُ فِيهَا عَلَى الْقُرْعَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا انْفَرَدَ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ وَلَمْ نَقُلْ بِالتَّبَيُّنِ كَمَا قُلْنَا فِي الْإِفْرَازِ لِلتَّوَقُّفِ هُنَا عَلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ قِسْمَةُ الرَّدِّ بَيْعًا لِذَلِكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِجْبَارُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدِينِ جَبْرًا وَلَمْ يَقَعْ فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ إجْبَارٌ عَلَى دَفْعِ مَالٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ وَهُوَ بَعِيدٌ . وَقِيلَ : الْإِفْرَازُ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَدَخَلَهُ الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ فِي الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ ، وَلَا تَتَأَثَّرُ الْقِسْمَةُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ إلَّا إذَا كَانَتْ بَيْعًا ، وَقِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ إفْرَازًا 207 وَلَا رَدَّ فِيهِمَا مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَيْعًا فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا وَفِيهَا رَدٌّ مِنْ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ بِإِزَاءِ مِلْكِهِ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكُ أَمْ النَّاظِرُ أَمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الْأُضْحِيَّةَ إذَا اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَهَذِهِ نَظِيرَةُ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ أَرْبَابِهِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا مَنْعَ مِنْ مُهَايَأَةٍ رَضُوا بِهَا كُلُّهُمْ إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا لِعَدَمِ لُزُومِهَا وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ تَعَدَّدَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ كَمَا فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا رَدَّ فِيهَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ حِينَئِذٍ اسْتِبْدَالَ جُزْءِ وَقْفٍ بِجُزْءٍ آخَرَ وَقْفٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ مِنْ جَوَازِ رَدِّ أَرْبَابِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ تَعَدَّدَ ، وَاتَّحَدَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ جَازَتْ إفْرَازًا بِشَرْطِ عَدَمِ الرَّدِّ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ هُنَا أَيْضًا لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِبْدَالَ وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَاخْتَلَفَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ مَا قَرَّرْته
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث