تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
الصفحة 11230 · ص. المطبوع 266 · الشرح
( وَشَرْطُ التَّسَامُعِ ) الَّذِي يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا ذَكَرَ ( سَمَاعُهُ ) أَيْ : الْمَشْهُودِ بِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ ( مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ) وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ وَهَذَا لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَدْرَكَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ لِهَذَا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ إسْلَامٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَبِهِ فَارَقَ الِاسْتِفَاضَةَ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الطَّرِيقِ مُخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا حُقِّقَ فِي مَحَلِّهِ ( وَقِيلَ يَكْفِي ) التَّسَامُعُ ( مِنْ عَدْلَيْنِ ) إذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَشَرَطَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ لَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَمِثْلُهَا الِاسْتِصْحَابُ 266 ثُمَّ اخْتَارَ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَهُ تَقْوِيَةً لِعِلْمِهِ بِأَنْ جَزَمَ بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ أَوْ الِاسْتِصْحَابُ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا كَأَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ بِكَذَا فَلَا بَلْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ فِي شَاهِدِ الْجَرْحِ : يَقُولُ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فِيهِ كَذَا لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْجَرْحِ بِأَنَّهُ مُفِيدٌ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ مِنْ عَدَمِ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا .
وَإِذَا أَطْلَقَ الشَّاهِدُ وَظَهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ الِاسْتِفَاضَةُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَامِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْهَلُ شُرُوطَهَا ، وَكَيْفِيَّةُ أَدَائِهَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ عَتِيقُهُ أَوْ مِلْكُهُ أَوْ هَذِهِ زَوْجَتُهُ مَثَلًا لَا نَحْوَ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ تَزَوَّجَهَا ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ كَذِبٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَشَاهَدَهُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث