تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1193 · ص. المطبوع 138 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي ذِكْرِ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا ( تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ ) مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ وَلَوْ مِنْ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ أَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُفِيدَا لَكِنْ إنْ تَوَالَيَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ } وَأَقَلُّ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ الْكَلَامُ لُغَةً أَيْ غَالِبًا حَرْفَانِ إذْ هُوَ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَاءٍ قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ 138 لَا بُطْلَانَ بِهِ
( تَنْبِيهٌ ) كَانَ الْكَلَامُ جَائِزًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَرُمَ قِيلَ بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ وَبَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاضْطِرَابِ مَعَ الرَّاجِحِ مِنْهُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ أَنَّهُ بِمَكَّةَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ أَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ حِينَ قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْحَبَشَةِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْ وَغَيْرِهِ ا هـ وَلَك أَنْ تَقُولَ صَحَّ مَا يُصَرِّحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ فَفِي مَكَّةَ حَرُمَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَفِي الْمَدِينَةِ حَرُمَ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ مَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ ( أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ ) ك ف و ق و ع و ل و ط لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ لُغَةً وَعُرْفًا وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ وَخَرَجَ بِالنُّطْقِ بِذَلِكَ الصَّوْتُ الْغَيْرُ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْفٍ أَوْ فَمٍ فَلَا بُطْلَانَ بِهِ وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ هَمْهَمَةُ شَفَتَيْ الْأَخْرَسِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنْ فَهِمَ الْفَطِنُ كَلَامَهُ أَوْ قَصَدَ مُحَاكَاةَ أَصْوَاتِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ لِتَلَاعُبِهِ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّعِبَ فَلَا تَرَدُّدَ فِي الْبُطْلَانِ لِمَا يَأْتِي فِي الْفِعْلِ الْقَلِيلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَا تَبْطُلُ بِالْبَصْقِ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَةً أَيْ مَعَ حَرَكَةِ عُضْوٍ يُبْطِلُ تَحَرُّكُهُ بِهِ ثَلَاثًا كَلِحًى لَا شَفَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يُضْبَطُ النُّطْقُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَيَضُرُّ سَمَاعَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمُعْتَدِلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ( وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ ) غَيْرِ مُفْهِمٍ تَبْطُلُ بِهِمَا أَيْضًا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهَا أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ فَهُمَا حَرْفَانِ نَعَمْ لَا تَبْطُلُ بِإِجَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 139 فِي حَيَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَإِنْ كَثُرَ وَأُلْحِقَ بِهِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إذَا نَزَلَ وَلَعَلَّ قَائِلَهُ غَفَلَ عَنْ جَعْلِهِمْ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رَأَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَى الْأُمَّةِ لَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَبْطُلُ بِإِجَابَةِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا تَجِبُ فِي فَرْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِي نَفْلٍ إنْ تَأَذَّيَا بِعَدَمِهَا تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ وَلَا تَبْطُلُ بِتَلَفُّظِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقُرْبَةٍ تَوَقَّفَتْ عَلَى اللَّفْظِ وَحَلَّتْ عَنْ تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ مُضِرٍّ كَنَذْرٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْقُرْبَةِ فِيهِ أَصْلِيَّةً مُنَاجَاةً لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالذِّكْرِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَزَعْمُ أَنَّ النَّذْرَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهِ وَهْمٌ 140 لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرٌ لِلَّهِ فَنَحْوُ نَذَرْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ كَأَعْتَقْتُ فُلَانًا بِلَا فَرْقٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ التَّلَفُّظَ بِنِيَّةِ نَحْوِ الصَّوْمِ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى اللَّفْظِ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث