تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 121 · printed p. 88 · commentary
( وَ ) الْمَاءُ ( دُونَهُمَا ) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَمْ يُبَالِ بِكَوْنِ إضَافَتِهَا إلَى الضَّمِيرِ ضَعِيفَةً فِي الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا شَائِعَةٌ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مَعَ دِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ ، فَزَعَمَ أَنَّ دُونَهُمَا مُبْتَدَأٌ فِي كَلَامِهِ وَهِيَ لَا تَتَصَرَّفُ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهَا قُرِئَ بِهِ فِي وَمِنَّا دُونُ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ فَلَا بِدْعَ فِيهِ هُنَا بِالْأَوْلَى .
وَالْكَلَامُ فِي دُونَ الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ فَوْقَ فَمَا بِمَعْنَى غَيْرِ مُتَصَرِّفَةٍ وَفِي الْكَشَّافِ مَعْنَى دُونَ أَدْنَى مَكَان مِنْ الشَّيْءِ ، وَتُسْتَعْمَلُ لِتَفَاوُتِ حَالٍ كَزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو أَيْ شَرَفًا ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ 88 فَاسْتُعْمِلَ لِتَجَاوُرِ حَدٍّ إلَى حَدٍّ كَ { أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ لَا يَتَجَاوَزُوا وِلَايَةَ الْمُؤْمِنِينَ إلَى وِلَايَةِ الْكَافِرِينَ ( يُنَجَّسُ ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وَارِدًا وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي ، وَمِنْهُ فَوَّارٌ أَصَابَ النَّجَسُ أَعْلَاهُ وَمَوْضُوعٌ عَلَى نَجِسٍ يَتَرَشَّحُ مِنْهُ مَاءٌ فَلَا يُنَجَّسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ التَّرْشِيحِ إلَيْهِ ( بِالْمُلَاقَاةِ ) أَيْ بِوُصُولِ النَّجِسِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَهُ لِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِعُمُومِ خَبَرِ { ۝ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَاخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجَّسُ مُطْلَقًا إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ ، وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى ، وَإِنَّمَا تَنَجَّسَ الْمَائِعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَشُقُّ حِفْظُهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فِيهِمَا وَحَيْثُ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ الْمُلَاقِي مَاءً اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ( فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ ) وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مِلْحًا مَائِيًّا أَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرْدًا ذَابَ وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيّ ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ تَعْبِيرٌ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ ( وَلَا تَغَيُّرَ ) بِهِ ( فَطَهُورٌ ) لِكَثْرَتِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ بُلُوغِهِمَا بِهِ 89 مَا لَوْ كَانَ النَّجِسُ أَوْ الطَّاهِرُ بِحُفْرَةٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَفُتِحَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ ، وَاتَّسَعَ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ كَدَوْرَةِ أَحَدِهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ تَغَيُّرٌ لَوْ كَانَ أَوْ بِنَحْوِ كُوزٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ كَمَا ذُكِرَ مُمْتَلِئٌ غُمِسَ بِمَاءٍ ، وَقَدْ مَكَثَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مُتَغَيِّرًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لِتَقَوِّيهِ بِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith