تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1285 · ص. المطبوع 195 · الشرح
( وَيَلْحَقُهُ ) أَيْ الْمَأْمُومَ ( سَهْوُ إمَامِهِ ) الْمُتَطَهِّرِ دُونَ غَيْرِهِ حَالَ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ كَمَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ .
( فَإِنْ سَجَدَ ) إمَامُهُ ( لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا وَإِلَّا بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَابَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يُتَابِعْهُ كَأَنْ كَتَبَ أَوْ أَشَارَ أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَاهِلًا وَعُذِرَ أَوْ سَلَّمَ عَقِبَ سُجُودِهِ فَرَآهُ هَاوِيًا لِلسُّجُودِ لِبُطْءِ حَرَكَتِهِ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِجَهْلِهِ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ وَاسْتِشْكَالُ حُكْمِهِ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِالسُّجُودِ فَبِفَرْضِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَسْهُ فَسُجُودُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ مُوَافَقَةَ الْمَأْمُومِ يَقْتَضِي سُجُودَهُ جَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي هَذَا السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمُدْرِكٍ آخَرَ فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا مَعَ وُضُوحِ حُكْمِهَا وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِزِيَادَةٍ كَخَامِسَةٍ سَهْوًا لَمْ يَجُزْ مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ مَسْبُوقًا أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رَكْعَةٍ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ 195 لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ ظَنَّهُ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .
( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَاهِيًا عَنْهُ 196 لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ إلَّا وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ فَاتَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبُطْلَانَ بِسَبْقِهِ لِإِمَامِهِ بِسَجْدَةٍ وَهَوَى لِأُخْرَى كَالتَّخَلُّفِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ ( وَإِلَّا ) يَسْجُدْ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ ( فَيَسْجُدُ ) الْمَأْمُومُ ( عَلَى النَّصِّ ) جَبْرًا لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ هَذَا فِي الْمُوَافِقِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث