تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا سُجُودَ 206 التِّلَاوَةِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ صَحَّ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِهَا ) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعِ قِرَاءَةِ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ ، وَلَوْ فِي الطَّوَافِ ، أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَصْدَ التِّلَاوَةِ ) قَدْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ 207 لِلتِّلَاوَةِ لَمْ يُفِدْ قَصْدُهَا ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ ) قَدْ يُقَالُ : يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ الزَّائِدِ مُنَافَاةُ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا وَأَصْلُ الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ مُنَاسَبَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ إبْطَالِهَا فَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَعَ التَّشْرِيكِ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ ) أَيْ : وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ ، وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشَّرْطِ وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا هُنَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا لِخَامِسَةٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ 208 وَجْهًا أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا سُجُودَ 206 التِّلَاوَةِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ صَحَّ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِهَا ) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعِ قِرَاءَةِ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ ، وَلَوْ فِي الطَّوَافِ ، أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَصْدَ التِّلَاوَةِ ) قَدْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ 207 لِلتِّلَاوَةِ لَمْ يُفِدْ قَصْدُهَا ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ ) قَدْ يُقَالُ : يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ الزَّائِدِ مُنَافَاةُ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا وَأَصْلُ الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ مُنَاسَبَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ إبْطَالِهَا فَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَعَ التَّشْرِيكِ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ ) أَيْ : وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ ، وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشَّرْطِ وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا هُنَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا لِخَامِسَةٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ 208 وَجْهًا أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث