تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1330 · ص. المطبوع 219 · الشرح
219 ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ هُوَ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالتَّطَوُّعُ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْأَوْلَى مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ جَوَازِهِ ، فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّبْعِينَ الْحَصْرَ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قَدْ يَفْضُلُهُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ وَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ فِي هَذَيْنِ اشْتِمَالُ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ إذْ بِالْإِبْرَاءِ زَالَ الْإِنْظَارُ وَبِالِابْتِدَاءِ حَصَلَ أَمْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْجَوَابِ ، وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ بَلْ وَلِيَقُومَ فِي الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا أَيْضًا - خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ - مَقَامَ مَا تُرِكَ مِنْهَا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ تَتِمَّ تُكَمَّلُ بِالتَّطَوُّعِ وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا أَيْ فَلَا يَقُومُ التَّطَوُّعُ مَقَامَ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَجَمَعَ مَرَّةً أُخْرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ { ۝ لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ } بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى نَافِلَةٍ هِيَ بَعْضُ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِصِحَّتِهِ ، وَالْأَوَّلِ عَلَى نَافِلَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْفَرْضِ وَظَاهِرُهُ حُسْبَانُ النَّفَلُ عَنْ فَرْضٍ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِي فِيمَا مَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ الْأَوَّلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ { ۝ صَلَاةٌ لَمْ يُتِمَّهَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا حَتَّى تَتِمَّ } فَجَعَلَ التَّتْمِيمَ مِنْ السُّبْحَةِ أَيْ النَّافِلَةِ لِفَرِيضَةٍ صُلِّيَتْ نَاقِصَةً لَا لِمَتْرُوكَةٍ مِنْ أَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا أَوْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث