تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1337 · ص. المطبوع 221 · الشرح
حاشية ابن قاسم
221 قَوْلُهُ : يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُغَيَّا بِانْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ هَذَانِ أَيْضًا فِي سَائِرِ السُّنَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ إلَّا إذَا وَرَدَتْ سُنَّةٌ بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ 222 الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّةِ السُّنَنِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ إذَا جَازَ كَوْنُهَا إلَخْ ) فِيهِ خَفَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَهُوَ خِلَافُ مُرَادِ هَذَا الْقَائِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ حَيْثُ فَعَلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا كَمَا يَنْفِي الْمُوَاظَبَةَ يَنْفِي الرَّاتِبِيَّةَ مُطْلَقًا لِظُهُورِ التَّنَافِي بَيْنَ الْكَوْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالرَّاتِبِيَّةِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ الْقَطْعِ الْآتِي بِأَنَّ الْجَمِيعَ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ ) هَذَا اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرَّاتِبِ ش ( قَوْلُهُ : وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ ) فَلَا مُوَاظَبَةَ ( قَوْلُهُ : لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِلْقَطْعِ بِتَحَقُّقِ التَّكْرَارِ هَهُنَا وَعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ لِلْمُوَاظَبَةِ الْمُوجِبَةِ إنْ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ وَأَيُّ وَجْهٍ لِنَفْيِ اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ عَدَمَ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ فِي بَيَانِ التَّكْرَارِ مِنْهَا إلَى الْعُرْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) لَك أَنْ تُجِيبَ أَيْضًا بِمَنْعِ أَخْذِ التَّأَكُّدِ مِنْ لَا يَدْعُ ؛ لِأَنَّ لَا لَا تُفِيدُ تَأْبِيدَ النَّفْيِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ بَعْضٍ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَرَكَ إلَخْ ) فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ 223 وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ تَرَكَهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَهَا ثُمَّ قَضَاهَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ قَوْلُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ أَيْ قَلِيلًا لُغَةً كَمَا بَيَّنَهُ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ يُنَبِّهُ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْعُرْفِ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ ، وَالتَّحْقِيقُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي تَحْرِيرِهِ وِفَاقًا لِلْمَوْلَى سَعْدِ الدِّينِ فِي حَوَاشِيهِ أَنَّ الْمُفِيدَ لِلِاسْتِمْرَارِ هُوَ لَفْظُ الْمُضَارِعِ وَكَانَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مُضِيِّ ذَلِكَ الْمَعْنَى ا هـ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِمْرَارِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْرَارِ الِاسْتِمْرَارُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْرَارُ التَّجَدُّدِيُّ وَهُوَ مَعْنَى التَّكْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث