تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 139 · ص. المطبوع 99 · الشرح
وَاخْتِلَافُهُمْ فِي قَلِيلِ شَعْرِ الْجِلْدِ إذَا انْدَبَغَ هَلْ يَطْهُرُ تَبَعًا لَهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فَقَطْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرُورَةً مِنْهُ ، وَلَوْ تَنَجَّسَ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ وَإِنْ نَدَرَ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ غَابَ وَأَمْكَنَ إعَادَةُ طُهْرِهِ حَتَّى مِنْ مُغَلَّظٍ ، وَالنِّزَاعُ فِي الْهِرَّةِ بِأَنَّ مَا تَأْخُذُهُ بِلِسَانِهَا قَلِيلٌ لَا يُطَهِّرُ فَمَهَا يَرُدُّهُ أَنَّهَا تُكَرِّرُ الْأَخْذَ بِهِ عِنْدَ شُرْبِهَا فَيَنْجَذِبُ إلَى جَوَانِبِ فَمِهَا وَيَطْهُرُ جَمِيعُهُ لَمْ يُنَجِّسْ 99 مَا مَسَّهُ ، وَإِنْ حَكَمْنَا بِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ لِضَعْفِهِ بِاحْتِمَالِ طُهْرِهِ مَعَ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَمْسُوسِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبِهِينَ شَيْءٌ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِلشَّكِّ وَهُوَ وَاضِحٌ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ بِهِ النَّجَسُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ هَلْ يَنْعَطِفُ الْحُكْمُ عَلَى مَا مَسَّهُ قَبْلَ ظُهُورِ نَجَاسَتِهِ بِالِاجْتِهَادِ لِبُعْدِ التَّبْعِيضِ مَعَ بَقَاءِ ذَاتِ مَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى حَالِهَا أَوْ لَا وَآخِرًا .
وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي خَارِجٍ عَنْهَا وَهُوَ الشَّكُّ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَالظَّنُّ بَعْدَهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لِلشَّكِّ فِيمَا مَضَى بِخِلَافِهِ الْآنَ عَارَضَهُ مَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ لِتَصْرِيحِهِمْ الْآتِي بِطَرْحِ النَّظَرِ لِلْأَصْلِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَادِّعَاءُ قَصْرِ مُعَارَضَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ مَمْنُوعٌ بَلْ تَنْعَطِفُ الْمُعَارَضَةُ فِيمَا مَضَى أَيْضًا ، ثُمَّ رَأَيْتنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ رَجَّحْت الثَّانِيَ وَعَلَّلْته بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى اجْتِهَادٍ وَلَا يُعَارِضُهُ امْتِنَاعُ التَّطَهُّرِ بِمَاءٍ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَدَثٍ تَعَذَّرَ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ فِي خَبَثٍ فَهُوَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ التَّطَهُّرُ بِهِ حَلَّ التَّطَهُّرُ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ بِالْأَوْلَى فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ يَقِينِ النَّجَاسَةِ نَعَمْ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ الْحُكْمُ بِتَنَجُّسِهِ هُنَا أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِنَا لَا أَثَرَ لِظَنِّهِ نَجَاسَةَ مَا أَصَابَهُ الرُّشَاشُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَنْجِيسِهِ لِمُمَاسِّهِ حَيْثُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ غَسْلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُصَلِّيَ بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث