تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1445 · ص. المطبوع 271 · الشرح
( وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) إنَّهَا ( سُنَّةٌ ) لِتَأَكُّدِهَا ( إلَّا لِعُذْرٍ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ } قِيلَ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهَا رُخْصَةٌ مُطْلَقًا فَكَيْفَ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا رُخْصَةَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ عَلَى الْفَرْضِ ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى السُّنَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ عَلَى السُّنَّةِ أَنَّ تَارِكَهَا يُقَاتَلُ عَلَى وَجْهٍ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَّا مَعَ عُذْرٍ ( عَامٍّ كَمَطَرٍ ) 271 وَثَلْجٍ يُبِلُّ ثَوْبَهُ وَبَرْدٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ يَوْمَ مَطَرٍ لَمْ يُبَلَّ أَسْفَلُ النِّعَالِ } أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِ أَوْ كُنَّ وَلَمْ يَخْشَ تَقْطِيرًا مِنْ سُقُوفِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ( أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ ) أَيْ شَدِيدٍ ( أَوْ رِيحٍ بَارِدٍ أَوْ ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ بِاللَّيْلِ ) أَوْ وَقْتَ الصُّبْحِ لِخَبَرٍ بِذَلِكَ وَلِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ .
( وَكَذَا وَحَلٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا ( شَدِيدٌ ) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ مَعَهُ التَّلَوُّثَ أَوْ الزَّلَقَ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْمَطَرِ وَحَذَفَ فِي التَّحْقِيقِ ، وَالْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ بِالشَّدِيدِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ ) مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَحَرٍّ ) مِنْ غَيْرِ سَمُومٍ ( وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا أَصْلِهَا أَوَّلَ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْحَرِّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ ، وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ 272 وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ ، وَأَمَّا حَرٌّ نَشَأَ مِنْ السَّمُومِ وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ فَهُوَ عُذْرٌ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ مَنْ أَلِفَهُمَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ وَصَوَّبَ عَدَّ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَهُمَا مِنْ الْعَامِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ لِذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث