تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ فِي مُدَّةِ قَصْرٍ ثُمَّ نَوَى الْحَنَفِيُّ الْإِقَامَةَ وَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا عِنْدَ السَّلَامِ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدِي وَيَقُومُ ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَإِحْرَامُهُ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَا دَامَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً ا هـ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
وَالْمُقِيمُ إذَا نَوَى الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَنْتَفِ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لِاعْتِقَادِهِ الْجَوَازَ وَنِيَّةُ الْقَصْرِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ وَهَذَا الْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ 280 الشَّافِعِيَّ الْمُقِيمَ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ مَعَ الْجَهْلِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ فَصْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدَثَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَظُهُورُ الْفَصْدِ غَالِبًا لَا يَزِيدُ عَلَى ظُهُورِ نَحْوِ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْفَصْدِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَيَقْصِدَ إظْهَارَهُ وَنَحْوَ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ فُصِدَ ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ
( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ إلَخْ ) قَدْ يُرَدُّ أَيْضًا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ فَلْتَصِحَّ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَدَثًا وَيُجَابُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ شَرْطُهَا جَهْلُ الْإِمَامِ ، وَالْحُكْمُ فِي نَظَرِهِ هُنَا بِأَنْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَصْدَ نَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ الصِّحَّةُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي صُورَةِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ حَدَثَ نَفْسِهِ ، وَيَصِحُّ فِي صُورَةِ الْفَصْدِ إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ لَا إنْ عَلِمَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ ، وَالْأَصَحُّ إنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَاعِبًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْعَالِمِ لِتَلَاعُبِهِ فَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بَلْ أَنْكَرَ الْأَكْثَرُونَ نِسْبَتَهُ لِلشَّافِعِيِّ
فَإِنْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا عَالِمٌ بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدَثِ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِمَّا يَقْطَعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأُخْرَى بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ نَسِيَ هُوَ حَدَثَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِافْتِصَادِ الْإِمَامِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ انْدِفَاعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا إنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ جَهْلِ الْمَأْمُومِ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُفْتَصَدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ عِلْمُهُ بِحَدَثِ نَفْسِهِ لِجَهْلِ الْمَأْمُومِ بِالْحَدَثِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَصْدِ لِفَرْضِهَا فِي عِلْمِ الْمَأْمُومِ بِالْفَصْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَلَاعِبًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يَتَأَتَّى ارْتِبَاطُهُ بِهِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّؤَالِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَاعِلِ وَهُوَ هُنَا الْإِمَامُ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْمُقْتَدِي بِهِ فَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ لِمَعْنًى يَقْتَضِي الِافْتِرَاقَ
( قَوْلُهُ : قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ ، فَإِنَّ عِلْمَهُ 281 بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ بَلْ وَعَدَمَ نِيَّةٍ مُطْلَقًا كَذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمُبْطِلِ ، وَالْعِلْمُ بِهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْهُ ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ لِتَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ : لَا عِنْدَنَا ) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا ) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ ( قَوْلُهُ : اغْتِفَارُ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا ) كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ .
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ فِي مُدَّةِ قَصْرٍ ثُمَّ نَوَى الْحَنَفِيُّ الْإِقَامَةَ وَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا عِنْدَ السَّلَامِ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدِي وَيَقُومُ ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَإِحْرَامُهُ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَا دَامَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً ا هـ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
وَالْمُقِيمُ إذَا نَوَى الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَنْتَفِ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لِاعْتِقَادِهِ الْجَوَازَ وَنِيَّةُ الْقَصْرِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ وَهَذَا الْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ 280 الشَّافِعِيَّ الْمُقِيمَ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ مَعَ الْجَهْلِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ فَصْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدَثَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَظُهُورُ الْفَصْدِ غَالِبًا لَا يَزِيدُ عَلَى ظُهُورِ نَحْوِ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْفَصْدِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَيَقْصِدَ إظْهَارَهُ وَنَحْوَ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ فُصِدَ ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ
( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ إلَخْ ) قَدْ يُرَدُّ أَيْضًا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ فَلْتَصِحَّ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَدَثًا وَيُجَابُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ شَرْطُهَا جَهْلُ الْإِمَامِ ، وَالْحُكْمُ فِي نَظَرِهِ هُنَا بِأَنْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَصْدَ نَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ الصِّحَّةُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي صُورَةِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ حَدَثَ نَفْسِهِ ، وَيَصِحُّ فِي صُورَةِ الْفَصْدِ إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ لَا إنْ عَلِمَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ ، وَالْأَصَحُّ إنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَاعِبًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْعَالِمِ لِتَلَاعُبِهِ فَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بَلْ أَنْكَرَ الْأَكْثَرُونَ نِسْبَتَهُ لِلشَّافِعِيِّ
فَإِنْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا عَالِمٌ بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدَثِ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِمَّا يَقْطَعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأُخْرَى بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ نَسِيَ هُوَ حَدَثَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِافْتِصَادِ الْإِمَامِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ انْدِفَاعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا إنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ جَهْلِ الْمَأْمُومِ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُفْتَصَدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ عِلْمُهُ بِحَدَثِ نَفْسِهِ لِجَهْلِ الْمَأْمُومِ بِالْحَدَثِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَصْدِ لِفَرْضِهَا فِي عِلْمِ الْمَأْمُومِ بِالْفَصْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَلَاعِبًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يَتَأَتَّى ارْتِبَاطُهُ بِهِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّؤَالِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَاعِلِ وَهُوَ هُنَا الْإِمَامُ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْمُقْتَدِي بِهِ فَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ لِمَعْنًى يَقْتَضِي الِافْتِرَاقَ
( قَوْلُهُ : قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ ، فَإِنَّ عِلْمَهُ 281 بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ بَلْ وَعَدَمَ نِيَّةٍ مُطْلَقًا كَذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمُبْطِلِ ، وَالْعِلْمُ بِهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْهُ ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ لِتَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ : لَا عِنْدَنَا ) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا ) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ ( قَوْلُهُ : اغْتِفَارُ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا ) كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث