تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَلَوْ اشْتَبَهَ ) عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( مَاءٌ ) أَوْ تُرَابٌ وَذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الثِّيَابَ وَالْأَطْعِمَةَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ اخْتَلَطَ مَالُهُ بِمَالِهِ أَمْ بِمَالِ غَيْرِهِ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا .
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمِلْكِ بِاجْتِهَادِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ( طَاهِرٌ ) أَيْ طَهُورٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ وَتَظْهَرُ إلَى آخِرِهِ ( بِنَجِسٍ ) 104 أَيْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ ( اجْتَهَدَ ) وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ بِأَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَمَارَةٍ يَظُنُّ بِهَا مَا يَقْتَضِي الْإِقْدَامَ أَوْ الْإِحْجَامَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ ، وَلَمْ يَبْلُغَا بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ بَعْدَ تَلَفِهِمَا ، وَجَوَازًا إنْ وُجِدَ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا بِيَقِينٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وُجُوبَهُ هُنَا أَيْضًا مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْمُخَيَّرِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ انْحَصَرَتْ بِالنَّصِّ ، وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَالِاجْتِهَادُ وَسِيلَةٌ لِلْعِلْمِ بِالطَّاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ تَعَيَّنَتْ كَسَائِرِ طُرُقِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا لَمْ تَنْحَصِرْ الْوَسِيلَةُ فِي هَذَا بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْوَسِيلَةِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجِبْ أَصْلًا 105 فَتَأَمَّلْهُ ( وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ ( طَهَارَتَهُ ) مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ الْهُجُومُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا اعْتِمَادِ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إمَارَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ طُهْرُهُ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ هُوَ الطَّهُورُ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَهُ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَظَنُّ الْمُكَلَّفِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ بِشَرْطِهِ وَظَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ تَطْهِيرَ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ بِهِ أَوْ غَيْرِ مُمَيَّزَةٍ لِلطَّوَافِ بِهِ أَيْضًا ( وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ ) أَيْ طَهُورٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُشْتَبِهَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ ( بِيَقِينٍ فَلَا ) يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْإِنَاءَيْنِ كَالْقِبْلَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبُهَا مِنْ غَيْرِهَا عَبَثٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ .
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَاءٍ نَازِلٍ مِنْ السَّمَاءِ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِالْمَظْنُونِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُقْتَضَى لِشُذُوذِ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ رِعَايَتِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ ( وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ 106 فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا تَحَيَّرَ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ النَّجَسِ بِنَحْوِ لَمْسٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ مُخْتَصَّةٌ بِغَيْرِ الْمُشْتَبِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْمَوَاقِيتِ التَّقْلِيدُ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ لَهُ أَعْسَرُ مِنْهُ هُنَا فَإِنْ فَقَدَ تِلْكَ الْحَوَاسَّ لَمْ يَجْتَهِدْ جَزْمًا ، وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ وَفَقَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَوْ لِاخْتِلَافِ بَصِيرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلَّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا .
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمِلْكِ بِاجْتِهَادِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ( طَاهِرٌ ) أَيْ طَهُورٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ وَتَظْهَرُ إلَى آخِرِهِ ( بِنَجِسٍ ) 104 أَيْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ ( اجْتَهَدَ ) وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ بِأَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَمَارَةٍ يَظُنُّ بِهَا مَا يَقْتَضِي الْإِقْدَامَ أَوْ الْإِحْجَامَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ ، وَلَمْ يَبْلُغَا بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ بَعْدَ تَلَفِهِمَا ، وَجَوَازًا إنْ وُجِدَ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا بِيَقِينٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وُجُوبَهُ هُنَا أَيْضًا مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْمُخَيَّرِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ انْحَصَرَتْ بِالنَّصِّ ، وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَالِاجْتِهَادُ وَسِيلَةٌ لِلْعِلْمِ بِالطَّاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ تَعَيَّنَتْ كَسَائِرِ طُرُقِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا لَمْ تَنْحَصِرْ الْوَسِيلَةُ فِي هَذَا بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْوَسِيلَةِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجِبْ أَصْلًا 105 فَتَأَمَّلْهُ ( وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ ( طَهَارَتَهُ ) مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ الْهُجُومُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا اعْتِمَادِ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إمَارَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ طُهْرُهُ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ هُوَ الطَّهُورُ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَهُ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَظَنُّ الْمُكَلَّفِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ بِشَرْطِهِ وَظَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ تَطْهِيرَ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ بِهِ أَوْ غَيْرِ مُمَيَّزَةٍ لِلطَّوَافِ بِهِ أَيْضًا ( وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ ) أَيْ طَهُورٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُشْتَبِهَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ ( بِيَقِينٍ فَلَا ) يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْإِنَاءَيْنِ كَالْقِبْلَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبُهَا مِنْ غَيْرِهَا عَبَثٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ .
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَاءٍ نَازِلٍ مِنْ السَّمَاءِ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِالْمَظْنُونِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُقْتَضَى لِشُذُوذِ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ رِعَايَتِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ ( وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ 106 فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا تَحَيَّرَ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ النَّجَسِ بِنَحْوِ لَمْسٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ مُخْتَصَّةٌ بِغَيْرِ الْمُشْتَبِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْمَوَاقِيتِ التَّقْلِيدُ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ لَهُ أَعْسَرُ مِنْهُ هُنَا فَإِنْ فَقَدَ تِلْكَ الْحَوَاسَّ لَمْ يَجْتَهِدْ جَزْمًا ، وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ وَفَقَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَوْ لِاخْتِلَافِ بَصِيرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلَّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith